الجمعة , أكتوبر 23 2026

*مخاوف مشروعة.. تحارب أم لا تحارب*

 ■ د. أحمد عبداللاه

أقسى الحروب ليست تلك التي تعرف فيها خصمك، وإنما تلك التي لا تعرف على وجه الدقة ماذا سيمنحك انتصارك فيها إن تحقق، فالحرب ليست سؤالاً عن الخصم وحده، وإنما عن الغاية أيضاً من يرسم أهدافك؟ من يحدد جغرافية معركتك؟ من يقرر لحظة تقدمك وتوقفك؟ والأهم، من يتفاوض باسم دمك حين تصمت المدافع؟

من السذاجة اختزال المسألة في سؤال بسيط، تحارب أم لا؟ تتقدم أم تتمترس خلف حدودك؟ فالمعضلة تبدأ حين يكون لك أكثر من خصم، ولا تملك حرية ترتيب أولوياتك كما تراها أنت، فالآخرون وبصورة معلنة ظلوا لفترة طويلة يرتبون خصومهم ومعاركهم وفق مصالحهم.

الحروب تُخاض في الأساس دفاعاً عن النفس وعن المصالح الحيوية، وهي عناوين لها معان كثيرة تحددها مؤسسات دولة حقيقية (في ظروف طبيعية) أو كيان وطني يملك مشروعاً سياسياً واضحاً، والحرب ليست غاية في ذاتها وإنما أداة لتحقيق أهداف سياسية لا تحتمل الغموض أو الالتباس، لأن كلفتها دماء عزيزة، وللحرب استراتيجياتها وتكتيكاتها وضوابطها الصارمة، مثلما لها حسابات دقيقة في الربح والخسارة، ويسبق كل ذلك سؤال أكثر جوهرية، من يعرّف هذه المصالح والأهداف الآن؟ ، ومن يرسم حدود المعركة؟ ، ومن يملك في النهاية قرار الحرب؟
الم تكن هناك “عاصفة حزم” امتدت لعقد واكثر؟ ثم ماذا جرى؟ ومن استثمر فيها ومن يحاول الآن الاستثمار فيها؟ والأهم هل كل انتصار عسكري انتصاراً سياسياً لك؟ قد تهزم خصمك في معركة ثم تكتشف أن ثمرة انتصارك ذهبت إلى مشروع آخر، وأن الدم الذي دفعته ثمناً للحرب أصبح ورقة تفاوض في يد من يملك القرار السياسي، لا في يد من خاض المعركة ، بمعنى آخر هناك جملة من الأمور شديدة الترابط ومحاولة عزلها عن بعضها سذاجة خطيرة.

في حرب تتقاطع فيها المظلات والمصالح الإقليمية مع صراعات الداخل، بالتاكيد يصبح الحديث عن قرار محلي مستقل أمراً مستبعداً، ومع ذلك فإن الصراع في الداخل بأولوياته وحساباته وأهدافه يختلف من طرف إلى آخر، فلكل طرف مشروعه الخاص.

وتحديداً هنا تتبدى المفارقة الأكثر تعقيداً أمام القوات الجنوبية، فهي تتحرك داخل كتلة شرعية لا يجمع أطرافها هدف واحد للمستقبل، وفي فضاء إقليمي تتداخل فيه حسابات الحلفاء مع حسابات القوى المحلية، بحيث لا يبقى واضحاً عند لحظة التسوية، مقدار ما تحتفظ به “الأطراف” من قدرتها على تمثيل خياراتها بنفسها أو مقدار ما ينتقل منها إلى من يملك التأثير الأكبر في مسار الحرب ونهاياتها

عن ahmed

شاهد أيضاً

أبين وأقفة الئ جانب قياداتها لتلبية مليونية 14 أكتوبر

بقلم // محمد مطهف* أبين بكل أطيافها، بقياداتها ورجالها وشيوخها ونسائها وأطفالها، تقف اليوم صفاً …

عدن بحاجة إلى منظومة باتريوت..  منع أي تصوير لاي قصف في  عدن لضرورة ألامنية

لم يعد الوضع في عدن يحتمل التأجيل والمماطلة، فالعاصمة المؤقتة تتعرض لتهديد مباشر ومستمر من …

تخادم قوى الشر والإرهاب مع انتصارات قواتنا المسلحة الجنوبية بجبهة باب المندب

كتب – أبو مرسال الدهمسي استشهد اليوم ثلاثة من أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية، اللواء الثالث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *