كتب الشيخ/ عبدالرحمن شاهر مقال قائلا: يمر الوطن اليوم بمرحلة مصيرية نتيجة الأحداث والتطورات العسكرية الراهنة.
أولاً: غموض المشهد للانتكاسة العسكرية للقوات المسلحة وسقوط الساحل الغربي إلى باب المندب بيد المليشيات الحوثية في زمن قياسي وبشكل مريب يحمل الكثير من علامات الاستفهام ومكّن المليشيات الحوثية من السيطرة على الممر المائي الدولي وما يمثله ذلك من تهديد حقيقي وفعلي على الملاحة الدولية والأمن القومي المحلي والعربي والإقليمي.
ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال التنكر أو التقليل من الملاحم والتضحيات البطولية التي قدمتها كافة التشكيلات للقوات المسلحة ورجال المقاومة الجنوبية والقبائل المرابطة الذين سطروا أروع صور البطولة والفداء وقدموا المئات من الشهداء والآلاف الجرحى من خيرة رجال البلاد.
إلا أن ما حدث يستدعي مراجعة عاجلة وإعادة ترتيب الجبهات والعمل على استعادة المناطق وتأمين الممر الملاحي الدولي.
ثانياً: تابعنا ما تداولته وسائل إعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حول طريقة التعامل في استقبال بقايا القوات المنسحبة والأسر النازحة وتصويرها بصورة سيئة وغير إنسانية وبغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، نعلن أسفنا واستنكارنا لأي تجاوزات حدثت، ونؤكد أنها تصرفات فردية لا تعكس بأي حال من الأحوال أخلاق وسلوك أبناء الصبيحة الأوفياء الذين يسطرون اليوم ملاحم البطولة ويقدمون قوافل من الشهداء والجرحى في ميادين الشرف.
ومن هذا المنطلق أدعو إخواني وأهلي من أبناء الصبيحة قيادة وأفراداً وقبائل إلى سرعة معالجة أي مظاهر سلبية واستقبال إخوانهم المقاتلين والأسر النازحة بما يليق بمقامهم وتضحياتهم، كما ندعو إلى سرعة تشكيل لجنتين عاجلتين: لجنة عسكرية تتولى استقبال بقايا الوحدات المنسحبة وإعادة ترتيبها وتنظيمها وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لها تمهيداً لإعادة إشراكها في العملية العسكرية، ولجنة مدنية يتحدد دورها في استقبال الأسر النازحة من مناطق المواجهات وتوفير السكن والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية وكافة الاحتياجات الإنسانية لها بالتنسيق مع الجهات المسؤولة وبما يخفف عنهم الظروف الصعبة التي مرت وتمر بها تلك الأسر.
ثالثاً: انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والدينية والأخلاقية وتقديراً لما يقدمه رجال القبائل عامة وقبائل الصبيحة خاصة والتي ترابط على امتداد مئات الكيلومترات على طول الشريط الحدودي للجنوب من تضحيات جسيمة في جبهات القتال دفاعاً عن الدولة ومؤسساتها والذود عن سيادتها واستقلال أراضيها.
فإنني أدعو الجهات المسؤولة في الدولة وقيادة التحالف بتقديم الدعم الحقيقي والكافي والملموس وبصورة عاجلة لهذه القبائل.
إن هذه القبائل كانت ولا تزال السند الحقيقي والدرع المتين للدولة ومؤسساتها العسكرية وقد قدمت ولا تزال تقدم قوافل من الشهداء والجرحى في معركة الدفاع عن الوطن ومواجهة المشروع الظلامي ولا تزال صامدة في جبهات العز والكرامة.
فالقبيلة هي درع الوطن الأول وسنده الصلب في معركة المصير، وإن تأخير الدعم أو التقصير فيه يعد إضعافاً لجبهة المواجهة.
ختاماً:
نصيحة أخوية صادقة أقدمها للإخوة في المملكة العربية السعودية (كنا وما زلنا وسنظل معكم وإلى جانبكم) وما حصل يحتاج إلى التقييم الجاد والقراءة الحقيقية لأبعاد الموقف والأوضاع جيداً في المرحلة السابقة، باختصار خاصةً في الجنوب نحتاج لإعادة النظر في الكثير من التفاصيل وتقدير الموقف سياسياً وعسكرياً والأخذ بالمشورة الجادة من أهلها.
آن الأوان أن نسمي الأشياء بأسمائها دون المحاباة، فمعركتنا جميعاً مصيرية، والتهديد وجودي والتخاذل خيانة وعلى الجميع تحمل مسؤوليته أمام الله ثم أمام الشعب.
المرحلة لا تحتاج إلى أهل التنظير ويجب تدارك الوضع في أسرع وقت وقبل فوات الأوان وقبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
((تأُخُـُٰركَٰ مدَٰ يدَ العون اليوم لمنّ ينتـظرةُُ
يخـَُسركَٰ العـّون غـداًً حيـنَٰ تطلبهٌُ))
الرحمة والخلود للشهداء الأبرار والشفاء العاجل للجرحى والعودة الآمنة للمفقودين والنازحين إلى ديارهم.
الشيخ/ عبد الرحمن جلال عبد القوي محمد شاهر
نبض ابين