الخميس , أغسطس 13 2026

محللون سياسيون يفتحون النار على أداء الرئاسي: شرعنة التنازل للحوثيين وعجز كامل عن إدارة الأزمات “تقرير”

كتب أحد المحللين السياسيين تقييماً صحفياً شاملاً للأنباء الأخيرة التي تناولت الظهور الإعلامي الاستثنائي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء رشاد العليمي عبر مجموعة من القنوات اليمنية المباشرة من الرياض، موضحًا أن هذا اللقاء المنتظر جاء بعد محطات ومستجدات مفصلية شهدتها المحافظات الجنوبية ومحافظة حضرموت تحديدًا، غير أنه سقط في اختبار الصراحة والشفافية. 
 
 
 
وشهدت المتابعة الصحفية للحدث تسجيل انطباعات أولية أكدت أن المقابلة لم تخرج في جوهرها عن إطار المقابلات المعلبة والترتيبات المسرحية المعدة مسبقاً حيث افتقرت لأبسط قواعد الحوار المفتوح أو المؤتمر الصحفي الحر، وسط اعتماد واضح من العليمي على استباق الأسئلة ومراجعة الإجابات من أوراق جاهزة ومصاغة بعناية سابقة، مما عكس محاولة مكشوفة لامتصاص حالة الاحتقان السياسي والتغطية على الإخفاقات المتراكمة.
 
 
​وفي المقابل، جاء التفنيد الفني للظهور الإعلامي ليكشف أبعاد الأزمة البنيوية التي تحيط بآلية صنع القرار ومخاطبة الرأي العام في هذه المرحلة الحساسة. 
 
 
وأكد التحليل الصحفي أن المساعي التي بذلها المنظمون للإيحاء بتلقائية الحوار وسلاسته تبددت تماماً مع طبيعة الأسئلة وتتابعها المنظم بشكل يتطابق مع النسخة المتفق عليها بين الحاضرين قبل التسجيل، الأمر الذي جرّد الخطاب السياسي للرئاسي من إمكانية تقديم إجابات شجاعة وحقيقية تمس القضايا والمخاوف الواقعية التي تشغل الشارع في المحافظات المحررة، وأظهر السلطة العليا في حالة انفصال واستعراض غير منتج للحلول.  

​وفي هذا السياق، يتطرق الكاتب الصحفي يعقوب السفياني في قراءته التحليلية للمشهد السياسي إلى التفاصيل الجوهرية للظهور، موضحًا أن العليمي مارس أسلوب المحايدة والمقاربات المخادعة للالتفاف على قضية الجنوب وتطلعات شعبه، برغم التخلي الظاهري والخجول عن تسويقها كمجرد ملف مظلوميات وحقوق. وأشار السفياني إلى أن العليمي حاول تصفير العداد السياسي من خلال رمي كرة الأزمة في ملعب المشهد الجنوبي والادعاء بغياب رؤية سياسية موحدة، وهي محاولة خطيرة للإلتفاف على مسار المكتسبات التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي.
 
 
 
 كما سجّل السفياني علامات استفهام بالغة الخطورة حول التنازلات المالية الجسيمة المتمثلة في تقديم أكثر من ثمانين بالمئة من عائدات النفط الجنوبي لتسديد رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وإرضاء مطالبهم ضمن ما يسمى خارطة الطريق، وما يستتبع ذلك من مخاطر تمويل المقاتلين على المحاور والجبهات. 
 
 
 
​ويضيف الصحفي يعقوب السفياني أن المغالطات والافتراءات الصريحة امتدت لتشمل توصيف المشهد الأمني والعمليات الميدانية في الجنوب بعد التطورات والأحداث الأخيرة، من خلال التغاضي الكامل عن الدور المحوري الحاسم والنجاحات الإستراتيجية التي حققتها القوات الجنوبية على مدى سنوات في ملاحقة الخلايا الإرهابية وتأمين المحافظات. 

وبيّن السفياني أن واقع الحال في ساحل حضرموت وخطوط سير خط العبر يشهد تراجعًا وإرباكًا أمنيًا مقلقًا يناقض المزاعم الرسمية، فضلاً عن تناقض العليمي الصريح عبر الإشادة بدور قوات الطوارئ في ضبط أوكار القاعدة بوادي حضرموت وهو ما يعد اعترافًا ضمنيًا وصريحًا بشرعية ومصداقية العمليات الأمنية العسكرية الأخيرة التي استهدفت تطهير المنطقة العسكرية الأولى وعصابات التهريب، معتبراً أن العليمي فشل في تقديم أي مبرر منطقي أو شجاع يفسر الإقامة الدائمة في الرياض والتنصل من العودة لممارسة المهام السياسية من داخل العاصمة عدن.
 
 
​ويرى محللون سياسيون أن القراءة المتأنية لمضامين هذا اللقاء وتداعياته الميدانية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك فشل رشاد العليمي الجسيم في الاضطلاع بمسؤولية قيادة المرحلة الوطنية وتصدر الواجهة السياسية حيث أثبت مجلس القيادة الرئاسي عجزًا كاملاً ومطلقًا عن معالجة أزمات المواطنين اليومية والنهوض بالحد الأدنى من الالتزامات الخدمية والاقتصادية. 
 
 
ولفت المحللون إلى أن التدهور المخيف في خدمات المياه والكهرباء والانقطاعات المتواصلة التي تتجاوز في مختلف المحافظات ثماني ساعات يومياً، بالتزامن مع تهاوي القيمة الشرائية للعملة الوطنية وانهيار القطاعات المعيشية، يعكس سقوطًا استراتيجيًا وإدارياً حاداً يجعل إدارة الرئاسي الحالية جزءًا أساسيًا من المشكلة والمعاناة المتفاقمة لا جزءًا من الحل.  

​ويؤكد المحللون السياسيّون أن الفشل الإداري والخدمي واكبه سقوط متوازي في الملفين العسكري والسياسي، نتيجة ارتهان الرئاسي للإملاءات الخارجية وغياب الرؤية السياسية المستقلة القادرة على إدارة ملفات السيادة وردع الابتزاز الحوثي. وشدد السياسيون على أن استمرار إدارة المحافظات المحررة بهذه العقليات والأساليب القائمة على التملق السياسي والمداراة الشكلية دون تقديم نموذج جاذب ومستقر لمؤسسات الدولة، يجرد الشرعية من أي غطاء شعبي أو أثر حقيقي على الأرض، ويتطلب إعادة هيكلة شاملة وصريحة لمنظومة القيادة لتفادي الانزلاق نحو انهيار مؤسسي وإنساني شامل لا يمكن السيطرة على تداعياته.

عن ahmed

شاهد أيضاً

محامو عدن ينظمون وقفة احتجاجية تنديدًا بتصرفات تعسفية تطالهم أثناء أداء مهامهم “بيان”

نظم عدد من المحامين في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم، وقفة احتجاجية سلمية أمام مجمع النيابات …

أبين.. الأمن الوطني الساحل يضبظ قاطرة تحمل مشتقات نفطية غير قانونية “تفاصيل”

ضبطت قوات الامن الوطني الساحل بمحافظة أبين قاطرة محمّلة بالمشتقات النفطية المهربة والمغشوشة، كانت في …

أزمة الغاز المنزلي تخنق المواطنين بأبين.. وتتفاقم المعاناة يوماً بعد آخر والاحتكار مستمر

أبين لودر – أبومرسال الدهمسي تشهد مديرية لودر ومديريات المنطقة الوسطى بمحافظة أبين، منذ أسابيع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *