كتب : مروان احمد قاسم
نحن في المناطق المحررة اليوم ندفع ثمناً مضاعفاً للحرب. ثمناً في حياتنا اليومية، وثمناً في ارواحنا، وثمناً في كرامتنا، ثمناً في ابسط مقومات الحياة التي انهارت فوق رؤوسنا.
منذ سنوات ونحن نسمع شعار ” الشرعية ” ” واستعادة الدولة ” لكن الواقع الذي نعيشه في المناطق المحررة يقول شيئاً آخر، واقع عنوانه العريض : انهيار شامل في الخدمات الأساسية.
الكهرباء صارت حلماً . ساعات الإطفاء قد تصل إلى عشر ساعات مقابل ساعتين تشغيل إن حالفنا الحظ. المستشفيات تعمل بالمولدات وقد تقف عن العمل في أي وقت، والطلاب يدرسون على ضوء الشموع ، والحلول الخاصة التي يلجاً اليها المواطن اثقلت كاهله فهو بالكاد يجد قوت يومه.
والماء في الكثير من المناطق لا يصل فيلجأ المواطن الى شراء وايتات بأسعار خيالية ، وطوابير أمام محطات الغاز الغير موجود اساساً ، ويباع بالسوق السوداء، حتى المرتبات التي هي حق شرعي للموظف تتأخر لأشهر وعندما تأتي لاتكفي الموظف لايام .
في المقابل نسمع ونشاهد صور مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وهم يعقدون اجتماعاتهم في الغرف المغلقة والفنادق الفاخرة خارج الوطن.
اجتماعات وتصريحات وبيانات ، بينما المواطن في الداخل يختنق، لا مشاريع ، ولا حلول إسعافية، ولا رؤية واضحة. الحكومة التي يفترض أنها ” حكومة الجميع ” تحولت إلى حكومة “فنادق ” بعيدة عن معانات الناس.
أي منطق هذا ؟ كيف نطلب من المواطن الصبر والثبات وهو لا يجد كهرباء لتشغيل مروحة في حر الصيف، ولا ماء ليشرب ، ولا غاز ليحرك سيارته إلى عمله ؟ كيف نقنعه بالدولة وهو يرى الدولة غائبة إلا في الإعلام.
المناطق المحررة لم تتحرر لتكون سجناً كبيراً للفقر والظلام. تحررت ليعود الامن والخدمات والكرامة . المواطن لا يريد وعوداً. يريد كهرباء كهرباء تشتغل كما كانت في الماضي وماء يصل لبيته ، وغاز بسعر معقول بعيد عن السوق السوداء، وراتب في موعده .
إن استمرار تجاهل معاناة الناس سيجعل من “التحرير” كلمة بلا معنى. فالشرعية الحقيقية لا تقاس بالاعتراف الدولي فقط ، بل تقاس بقدرتها على توفير حياة كريمة لمن كان لهم الفضل في انتزاع الحرية .
آن الأوان أن تخرج الحكومة من الغرف الفندقية إلى المكاتب الحكومية في الداخل . آن الأوان ان يكون همها الأول المواطن الجائع والعطشان والغارق في الظلام . فالشعب الذي صبر كل هذا الصبر يستحق دولة تخدمه ، لا دولة ترسل له الصور من الفنادق .
الوطن لا يبنى بالبيانات ولا الخطابات ، الوطن يبنى بالخدمات.
نبض ابين