الإثنين , أغسطس 24 2026

كثر شاكوك وقل شاكروك.. فإما اعتدلت وإما اعتزلت

المستشار/ سالم سلمان
نائب وزير الصناعة والتجارة

ليست «كثر شاكوك وقل شاكروك، فإما اعتدلت وإما اعتزلت» مجرد حكمة في المسؤولية، بل قاعدة تختصر جوهر الحكم الرشيد: حين تكثر شكوى الناس، لا ينبغي أن يكون أول ما نبحث عنه هو المبرر، بل الخلل الذي أنتج الشكوى.

وفي أوقات الأزمات، تصبح الخدمة العامة أكثر من واجب إداري؛ إنها اختبار لحضور الدولة وثقة المواطن بها. فالناس لا تقيس الدولة بما تقوله البيانات، وإنما بما تراه في حياتها اليومية: سلعة متوفرة، سعر يمكن احتماله، دواء يصل في وقته، وخدمة لا تتوقف عند أول أزمة.

ومن هنا، فإن احتواء الأزمات يبدأ من الإنسان؛ من الاستماع إلى معاناته، وفهم احتياجاته، وسرعة الاستجابة لها. فخلف كل شكوى إنسان، وخلف تراكم الشكاوى مجتمع يبحث عن الطمأنينة، وإذا طال الانتظار دون استجابة، فإن المشكلة لا تبقى في الخدمة وحدها، بل تمتد إلى الثقة بالدولة ومؤسساتها.

ولهذا، لا تُقاس كفاءة المسؤول بغياب الشكاوى، فذلك مستحيل، وإنما بقدرته على تحويل الشكوى إلى إنذار مبكر، والإنذار إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى ثقة.

فالدولة القوية ليست التي لا تواجه الأزمات، وإنما التي لا تسمح للأزمة أن تتحول إلى شعور بالعجز أو فقدان للأمل.

وقد تنتهي الأزمة الاقتصادية أو الخدمية، لكن أثرها على ثقة الناس قد يبقى طويلًا. لذلك فإن حماية المواطن من تبعات الأزمة ليست واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل هي أيضًا حماية للاستقرار، وتعزيز لهيبة الدولة، وصون لرأس مالها الأهم: ثقة الناس بها.

وحين تكثر الشكوى، لا ينبغي أن نسأل فقط: لماذا يشكو الناس؟
بل علينا أن نسأل: ماذا تقول الشكوى عن أدائنا؟ وماذا نستطيع أن نُصلح اليوم، قبل أن تتحول المعاناة إلى أزمة ثقة.

عن ahmed

شاهد أيضاً

عن الإنتقالي الجنوبي  “”””””””””””””””””””””””””” 

  مهما فرخت وإنشأت مكونات جنوبية إلا أن المجلس الإنتقالي الجنوبي هو الأساس ، أولا …

في اليوم العالمي للشباب.. مثنى الردفاني : اغتيال العقل الشاب حين يصبح المستقبل رهينة الحروب

في اليوم العالمي للشباب، نبعث برسائل سلام إلى شباب العالم، وبرقيات ضمير إلى النخب السياسية …

هزيمة الرياض من راهن على شرعية العليمي وحزب الإخوان في مأرب خسر الحرب

كتب: منصور البيجر الكازمي بعد 11 عاماً من الحرب لم يعد أحد يستطيع تجاهل الحقيقةإصرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *