في اليوم العالمي للشباب، نبعث برسائل سلام إلى شباب العالم، وبرقيات ضمير إلى النخب السياسية وصناع القرار، مفادها أن التاريخ لا يرحم من يجعل الشباب وقود للحروب، ولا ينصف من يغلق أبواب المعرفة ويفتح أبواب الموت. إن الحضارات لم تنهض بالسلاح، بل بالعقل، ولم تصنعها ميادين القتال، بل صنعتها الجامعات ومراكز البحث ومنابر الفكر الحر.
إن أخطر ما تتعرض له الأمم ليس احتلال الأرض فحسب، بل احتلال الوعي، لأن اغتيال العقل الشاب أشد فتك من اغتيال الجسد. فحين تقصى الكفاءات، ويهمش أصحاب الرؤية، وتحتكر السياسة بعقليات الماضي، تدخل المجتمعات في دوامة إعادة إنتاج أزماتها، ويصبح المستقبل أسير ذاكرة لم تعد قادرة على صناعة الغد.
إن الشباب ليسوا مجرد مرحلة عمرية، بل هم فلسفة التغيير، وروح التجدد، والقدرة الدائمة على إعادة تعريف السياسة باعتبارها مشروع لبناء الإنسان، لا وسيلة لإدارة الصراعات. وتمكين الشباب وإشراكهم في إدارة مؤسسات الدولة وصناعة القرار هو المدخل الحقيقي لتجديد الحياة السياسية، وبناء دولة تؤمن بالكفاءة، وتستثمر في العقول، وتدرك أن مستقبل الأمم تصنعه إرادة الشباب قبل أن تصنعه موازين القوة.
وفي هذه المناسبة، نجدد تمسكنا بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الحرية وتقرير المصير، ونؤكد حق شعب الجنوب في الاستقلال واستعادة دولته كاملة السيادة على كامل ترابها الوطني، باعتبار ذلك حق تاريخي وسياسي وإنساني تكفله الشرائع والمواثيق الدولية.
كما نتوجه بنداء إلى أحرار العالم، وإلى شباب الأرض كافة، وإلى المنظمات الدولية والإقليمية، للوقوف إلى جانب شباب الجنوب، ومساندة تطلعاتهم السياسية المشروعة، لأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالعدل، والعدل لا يكتمل إلا حين تنال الشعوب حقوقها، وتصبح إرادة الإنسان أقوى من منطق القوة.
كل عام وشباب العالم أكثر حضور في صناعة المستقبل، وأكثر قدرة على تحويل الحلم إلى مشروع، والمعرفة إلى نهضة، والسلام إلى ثقافة، والحرية إلى واقع تعيشه الشعوب.
مثنى الردفاني
رئيس اتحاد شباب الجنوب
القاهرة
12 أغسطس
نبض ابين