بقلم: علي ابو زياد الحاشي
خرجوا يبشّروننا بأننا على موعد مع أكبر مشروع، بل وصفوه بأنه أكبر إنجاز ستشهده محافظة أبين، يجري التحضير له على قدم وساق، وبجهود مضنية، حتى يرى النور خلال الأيام القادمة، برعاية كريمة وإشراف مباشر من محافظنا المُبجل مختار الرباش.
طبعاً، قد يتبادر إلى أذهانكم أن المشروع يتعلق بالكهرباء، أو المياه، أو الصحة، أو التعليم، أو الزراعة…
لا، لا، يا أعزائي!
هذه الملفات، من منظورهم، «تافهة» لا تشغل بال محافظنا الهمام، وليست ضمن أولوياته، ولا تتصدر قائمة اهتماماته.
المشروع العملاق الذي يبشّروننا به هو:
أوبريت غنائي ضخم يشارك فيه 70 فناناً، ومثلهم من الراقصين والموسيقيين، من محافظات أبين وعدن ولحج، بعنوان: «مع الرباش من أجل أبين».
يا لها من مفاجأة صادمة!
ففي الوقت الذي تدور فيه المعارك على حدود الجنوب، ويخوض أبناؤنا مواجهات شرسة مع المليشيات الحوثية، ويقدمون الشهداء والجرحى دفاعاً عن الوطن والدين والأرض، وأبين تنزف كأخواتها الجنوبيات، وتزف شهيدا تلو شهيد… وآباء وأمهات يضعون أيديهم على قلوبهم، ولا يدرون هل يعود أبناؤهم سالمين من الجبهات أم يعودون محمولين على الأكتاف.
وفي خضم كل هذا الوجع والأسى والترقب، يخرج علينا محافظنا وفريقه ليبشّرونا بأن أكبر إنجاز يجري التحضير له هو أوبريت غنائي في مدح معاليه والاصطفاف مع فخامته.
والله إنها مفارقة تتجاوز حدود العبث.
لا أحد يعترض على الفن، ولا على الغناء، ولا على إقامة الفعاليات الثقافية، لكن هناك حاجة اسمها التوقيت المناسب، وقبل ذلك حاجة اسمها الأولويات.
وأبين محافظة مثقلة بأزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والخدمات، وفقدان الأمن، والناس يكابدون أوجاعهم بصبر أيوب. فمجرد طرح فكرة إقامة أوبريت في هكذا وضع خدمي متدهور، وأمني وعسكري مضطرب، أعتقد أنها كافية لطرح سؤال كبير عن قدرة السلطة المحلية على ترتيب الأولويات، وحجم الإحساس بالمسؤولية.
المؤلم أن كل مرة نستبشر فيها خيرا، ونقول: لعل وعسى يلتفتون أخيرا إلى الملفات الحيوية المرتبطة بحياة الناس ومعاناتهم، يفاجئوننا بـ بصفعة أكبر من سابقتها.
حتى أصبحنا لا نعرف:
هل نحن أمام سلطة تبحث عن حلول لأزمات مواطنيها، أم أمام سيرك مفتوح لا تنتهي فقراته؟
نصيحة محب
أجلوا الاوبريت حتى تهدأ الجبهات وتتحسن الظروف.
يا محافظ أبين… أسر الشهداء في هذا التوقيت تنتظر من يواسيها، لا تنتظر أوبريتاً يرقص على جراحها، تنتظر كهرباء وماء وصحة وتعليما وأمنا، وتنتظر قبل كل ذلك مسؤولا يدرك حجم المعاناة، وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
يا محافظ أبين… الناس علّقت عليك آمالا كبيرة، ومنحتك ثقة لم ينلها أحد ممن سبقوك، ولكن دعني أصارحك: فقد بدأت الناس تشعر، رويدا رويدا، أن ثقتها فيك لم تكن في محلها.
فتدارك أمرك، إني لك ناصح أمين.
نبض ابين