كريتر نيوز _
قال الناظر منتصر هباني، نائب رئيس القوى المدنية المتحدة (قمم) في السودان، إن فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية الأمريكية يمثل تطوراً سياسياً مهماً في المشهد الأمريكي، ومن شأنه أن ينعكس على طبيعة النقاشات والضغوط داخل المؤسسات الأمريكية بشأن الحرب في السودان، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول فوري في السياسة الخارجية الأمريكية، مشيراً إلى أن ملف السودان ظل تاريخياً محل اهتمام الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن اختلفت الأدوات والوسائل التي يتعامل بها كل طرف مع قضايا السلام والحكم المدني وحقوق الإنسان. وأضاف أن التجربة التاريخية تكشف عن تباينات واضحة في مقاربة الحزبين للأزمة السودانية، لا سيما فيما يتعلق بملف جنوب السودان وتقرير المصير، وهي تجارب ينبغي استحضارها عند تقييم أي تحرك أمريكي جديد تجاه السودان.
وأوضح هباني أن الديمقراطيين، خلال فترة حكم الرئيس بيل كلينتون، تبنوا سياسة اتسمت بالضغط والعقوبات على نظام الإنقاذ، مع التركيز على ملفات حقوق الإنسان والحرب في جنوب السودان، معتبراً أن دعم حق تقرير المصير دون إعطاء الأولوية الكافية لخيار المحافظة على وحدة السودان كان من أبرز المآخذ التاريخية على السياسة الديمقراطية تجاه البلاد. وفي المقابل، أشار إلى أن إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاقية السلام الشامل عام 2005، التي أوقفت الحرب بين الشمال والجنوب وفتحت الطريق أمام الاستفتاء، بينما اكتملت إجراءات الاعتراف بدولة جنوب السودان خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، الأمر الذي يجعل التجربة الأمريكية في هذا الملف جديرة بالمراجعة والتقييم الموضوعي بعيداً عن الاختزال السياسي.
وأضاف نائب رئيس القوى المدنية المتحدة (قمم) أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، خلال فترته الأولى، شهدت تطورات مهمة في العلاقات السودانية الأمريكية، خصوصاً بعد سقوط نظام الإنقاذ، ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الشاملة التي جرى الإعلان عنه في أكتوبر 2017، ثم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2020، بالتزامن مع دعم مسار الانتقال السياسي والاهتمام بالاتفاقيات الإبراهيمية. وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية تتحدث بوضوح عن المحافظة على سيادة السودان ووحدة أراضيه، وتدعم جهود وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية عبر المسارات الدولية، بما في ذلك الرباعية، معتبراً أن ما يميز المقاربة الجمهورية هو الميل إلى التحركات السريعة والضغوط المباشرة، وهي أدوات تتناسب مع طبيعة الحرب السودانية وتعقيداتها، في حين تعتمد المقاربة الديمقراطية بدرجة أكبر على المسارات المؤسسية والدبلوماسية طويلة الأجل.
وأكد هباني أن قمم تنظر بإيجابية إلى إمكانية توظيف فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية لتعزيز الاهتمام الأمريكي بالأزمة السودانية، وممارسة مزيد من الضغط من أجل وقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين، لكنه شدد على أن الرهان الأساسي للحركة يتمثل في نجاح مشروع الرئيس ترامب في تحقيق ما وصفه بـ«سلام القوة»، خلال العام القادم، باعتباره فرصة لإحداث اختراق حقيقي ينهي الحرب ويعيد الاستقرار ويحافظ على وحدة السودان. وقال إن موقف قمم لا يقوم على الانحياز الحزبي لهذا الحزب أو ذاك، وإنما على تقييم السياسات والنتائج، وإن الحركة تأمل أن تتكامل جهود الجمهوريين والديمقراطيين من أجل سلام عادل ومستدام، وحكم مدني ديمقراطي، ودولة سودانية موحدة، مضيفاً أن تحقيق السلام يتطلب معالجة جذور الأزمة وإزالة العوائق السياسية والعسكرية التي تقف أمام استقرار البلاد، حتى لا تتحول الهدن المؤقتة إلى مجرد فواصل زمنية تسبق جولات جديدة من الحرب.
نبض ابين