كتب : اكرم العلوي
في زمن تشتد فيه المحن، وتتكالب فيه المؤامرات، وتضيق فيه المسالك على الرجال، لا يثبت إلا الأصيل، ولا يصمد إلا الشجاع، ولا يتقدم الصفوف إلا من كان معدنه من ذهب ورجولته من صلب. وعندما نتحدث عن هذه المراحل الصعبة التي تمر بها أرضنا، فإن أول اسم يخطر على البال، وأول رجل يذكر في المجالس، هو القائد البطل الأصيل عزام المغربي. ليس عزام المغربي مجرد اسم عابر في سجل القيادات، ولا مجرد رتبة تعلق على الكتف، بل هو حكاية رجولة كتبت بدماء الشرف، وقصة بطولة سطرت في ميادين القتال، وملحمة وفاء لا تنتهي لرجل عرفناه في أصعب اللحظات لا يتراجع ولا يساوم ولا يبيع، رجل الميدان لا رجل الشعارات كثيرون يتحدثون من خلف الشاشات، وكثيرون يرفعون الشعارات من الفنادق والمكاتب، لكن عزام المغربي كان مختلفاً. كان دائماً في المقدمة، في الخندق الأول، حيث الرصاص لا يعرف إلا الشجعان. وجدناه في الجبهات التي يفر منها المتخاذلون، في المواقع التي لا يثبت فيها إلا الرجال، يوجه جنوده ويشد من أزرهم ويقول لهم: “نحن هنا لننتصر أو لنموت بشرف”.
القائد الحقيقي لا يقاس بعدد الأتباع، بل بثباته عندما يهرب الجميع. وعزام المغربي أثبت في كل معركة خاضها أنه من ذلك الطراز النادر من القادة الذين إذا اشتدت المعركة، زاد ثباتهم، وإذا عظمت التضحية، كبرت رجولتهم الأصالة في زمن التلون، نحن في زمن كثر فيه المتلونون، من يغيرون ولاءهم كما يغيرون ثيابهم، من يبيعون قضيتهم بأرخص الأثمان. أما عزام المغربي فظل أصيلاً كما عهدناه، ثابتاً على المبدأ، وفياً للأرض والدم والقضية. لم تغيره المناصب، ولم تفتنه المغريات، ولم تثنه التهديدات. بقي كما هو: ابن القبيلة الأصيل، وابن الأرض الحر، وابن الجنوب البار.
الأصالة ليست كلمة تقال، بل موقف يثبت. وعزام المغربي أثبت أصالته في المواقف التي سقط فيها كثيرون. عندما احتاجته أرضه، كان أول الحاضرين. وعندما ناداه الواجب، كان أول الملبين. وعندما طلبت منه التضحية، قدمها بلا تردد، بطل تصنعه المعارك لا تصنعه الإعلام الأبطال الحقيقيون لا تصنعهم كاميرات الإعلام ولا منشورات الفيسبوك، بل تصنعهم فوهات البنادق ودوي المدافع. وعزام المغربي صنعته معارك الدفاع عن الأرض والعرض، صنعت منه قائداً يهابه العدو ويحبه الصديق. كل جندي قاتل تحت قيادته يشهد له بالشجاعة والعدل والتواضع. لا يتكبر على جندي، ولا يظلم صغيراً، ولا يخذل من وثق به.
هو القائد الذي ينام جنوده وهو مستيقظ، ويأكل بعد أن يأكلون، ويتقدمهم عند الهجوم ويكون آخرهم عند الانسحاب. هذه هي صفات القائد البطل الذي يذكره التاريخ ولا ينساه الرجال، لماذا عزام أولاً ؟ عندما يذكر رجال المرحلة الصعبة، يذكر عزام المغربي أولاً، لأنه كان دائماً في المرحلة الصعبة. لم يكن يوماً من رجال الرخاء والمناصب الباردة. هو رجل الشدة، وعند الشدة يعرف الرجال. في الوقت الذي اختبأ فيه البعض، كان عزام في الميدان. وفي الوقت الذي ساوم فيه البعض، كان عزام يقاتل، لهذا يحبه الناس، ويحترمه الخصوم، ويثق به الجميع. لأنه لم يخذل أحداً، ولم يبع أحداً، ولم يترك سلاحه يوماً، كلمة حق في رجل يستحق، نقولها للتاريخ، ونقولها لله، ونقولها لكل منصف: إن الجنوب اليوم بأمس الحاجة لمثل عزام المغربي، لأمثاله من الرجال الصادقين. فالمرحلة القادمة لا تحتاج إلى خطباء ولا إلى متسلقين، بل تحتاج إلى رجال من طراز عزام المغربي، رجال يحملون أرواحهم على أكفهم من أجل الأرض.
حفظ الله القائد البطل عزام المغربي، وثبته على الحق، ونصره على من عاداه، وجعله ذخراً لأهله وقبيلته ووطنه، فمن كان يبحث عن الرجولة في زمن قل فيه الرجال، فلينظر إلى عزام المغربي، فهو العنوان.
نبض ابين