السبت , نوفمبر 7 2026

الجنوب لا يبحث عن مفتاح قضيته في عواصم الآخرين بل عن إرادة سياسية تمتلك قرارها..؟!

ليس من الحكمة السياسية اختزال قضية شعب الجنوب في حجم الدعم الذي تقدمه هذه الدولة أو تلك، فالعلاقات والتحالفات تُبنى على المصالح المتبادلة والاحترام، ولا تعني بأي حال من الأحوال نقل حق تقرير المصير أو تفويض القرار الوطني إلى الخارج.

نحن لا ننكر ما قدمته المملكة العربية السعودية ولا نتجاهل أهمية دورها وتأثيرها في المشهد الجنوبي، لكن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يُطرح، هل تحول هذا الدعم إلى ضمانات سياسية حقيقية تعترف بإرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله؟ وهل أصبحت الرياض مفتاحا للحل أم بوابة لإدارة الأزمة وفق حسابات إقليمية؟

كما لا يمكننا، ونحن نتحدث عن الشراكة والدعم السعودي، أن نتجاوز ذاكرة الضربات الجوية التي استهدفت قواتنا الجنوبية في حضرموت، وما خلفته من ضحايا وجرحى وأضرار بالغة في الوجدان الوطني الجنوبي. فليس من الإنصاف أن ننتقي من الوقائع ما يخدم خطاب المجاملة السياسية ونتجاهل ما يمس كرامة الإنسان الجنوبي ودماء أبنائه.

فلا حوار تحت أزيز الطيران، ولا شراكة سياسية حقيقية فوق جراح لم تلتئم، ولا يمكن بناء الثقة بالقفز على الأخطاء أو مطالبة الضحايا بالنسيان قبل الاعتراف بما حدث.

إن أي دور سعودي إيجابي في معالجة القضية الجنوبية ينبغي أن يبدأ بمصارحة سياسية شجاعة، والاعتراف بالأخطاء، وتحمل المسؤولية، وجبر الضرر وإنصاف المتضررين، وتقديم ضمانات حقيقية بعدم تكرار ما حدث.

فالفرق كبير بين أن تكون المملكة شريكا في صناعة الحل وبين أن تصبح مرجعية للقرار الجنوبي. فالرياض قد تمتلك مفاتيح التأثير الإقليمي والدولي، لكنها لا تمتلك تفويضا شعبيا يمنحها حق تحديد من يمثل الجنوب أو يرسم مستقبله السياسي.

إن جوهر المعضلة ليس في مكان انعقاد المؤتمرات ولا في رفع الأعلام أو بث القنوات، وإنما في غياب قيادة جنوبية توافقية تمتلك شرعية التفويض الشعبي واستقلالية القرار السياسي.

لسنا دعاة قطيعة مع المملكة، ولا ننكر ما يجمعنا بها من روابط ومصالح ومصير مشترك، لكننا في الوقت ذاته لا نقبل أن تتحول هذه الروابط إلى مبرر للصمت عن وجع الجنوب أو مصادرة حقه في الاعتراض.

فالاحترام لا يشترى بالمساعدات، والتحالفات لا تبنى على الذاكرة الانتقائية، والثقة لا تفرض بميزان القوة، وإنما تصنع بالاعتراف والإنصاف واحترام الإرادة الوطنية.

فالجنوب لا يريد أن يكون ورقة في معادلة إقليمية ولا موضوعا على طاولة تفاوض الآخرين، بل يريد أن يكون شريكا في صياغة الحل وصاحب القرار في تقرير مصيره.

ومن هنا فإن الرهان الحقيقي ليس على مفتاح الحل في الرياض أو غيرها، بل على وحدة الصف الجنوبي والحوار الجنوبي الجنوبي الذي ينتج قيادة توافقية مفوضة بإرادة شعبية، تتعامل مع الأشقاء والأصدقاء من موقع الشراكة والندية السياسية لا من موقع الارتهان والانتظار.

مثنى الردفاني 

عدن

عن ahmed

شاهد أيضاً

الوقت خام..والرجال تظهر في الميدان

كتب محمد بن مهدي العولقي اللواء الركن / أحمد التركي الصبيحي يستحق وزارة الدفاعوزارة الدفاع …

المملكة الركن الصالح في المعمورة

كتب/ مروان السياري سلام الله على الملك سلمان ابن الملوك و اشقائهم و والدهم و …

تعيين القائد العقيد يوسف البارق أركان الفرقة الرابعة عمالقة ، اختيار في عمق الصواب

كتب : اكرم العلوي في مرحلة دقيقة تمر بها قواتنا المسلحة وتحتاج فيها القيادة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *