بعد يوم من إقرار مجلس الوزراء، الخطة الاقتصادية للأولويات العاجلة ومصفوفتها التنفيذية، أعلنت المملكة العربية السعودية، تقديم نصف مليار ريال لليمن، 300 مليون دولار وديعة في البنك المركزي اليمني، و200 مليون دولار الدفعة الرابعة من إجمالي 1.2 مليار دولار، لدعم موازنة الدولة وتعزيز موقف العملة اليمنية.هذا الدعم يأتي في ظل معاناة الحكومة من شحة في الإيرادات العامة بعد توقف تصدير النفط والغاز، عقب قصف مليشيا الحوثي، ميناء الضبة النفطي في محافظة حضرموت في أكتوبر 2022، ما أدى إلى زيادة تدهور العملة الوطنية، وعجز الحكومة عن الوفاء بصرف الرواتب بشكل منتظم منذ أكتوبر الماضي.ويأتي هذا الدعم للإسهام في تحسّن صرف العملة اليمنية “الريال” أمام العملات الأجنبية، ومعالجة عجز الموازنة العامة للدولة، ومساندة الحكومة للوفاء بالتزامات دفع الرواتب وأجور ونفقات تشغيل مؤسسات الدولة، ومساعدة الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية.ويهدف إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي في اليمن، وتعزيز وضعية المالية العامة، وتنمية وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتعزيز حوكمتها وشفافيتها، وتمكين القطاع الخاص من دفع عجلة النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، بما يؤدي إلى وضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.- خطوة إسعافية مهمةوزير المالية سالم بن بريك، أكد في تصريح صحفي، أن هذا الدعم سيُسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار المالي، ودفع مرتبات موظفي الدولة، وإيقاف تدهور العملة الوطنية، مما سيخفف من الأعباء المعيشية على المواطنين، ويدعم مسار التعافي الاقتصادي.فيما أشار محافظ البنك المركزي اليمني أحمد المعبقي، إلى أن هذه الدفعة من الدعم السعودي جاءت في ظروف اقتصادية حرجة واستثنائية لتسهم في تخفيف حدة الأزمة وتعيد بعض التوازن للقطاع المصرفي، لافتا إلى أن هذا الدعم سيسهم في تلبية الاحتياجات الضرورية والالتزامات الحتمية للدولة وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين.أما رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، فقال في منشور على صفحته بفيس بوك، إن المبلغ “الدعم المباشر والوديعة” يمثل خطوة إسعافية مهمة لسلطة كادت أن تفقد مقومات وجودها بإفلاسها ليس ماديا فقط وإنما على أصعدة مختلفة.فيما قال وفيق صالح، الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، في تدوينة على منصة إكس، إن الدعم السعودي الجديد يمكن أن يشكل في الوقت الراهن، قاعدة صلبة، تسهم في مساعدة الحكومة على تأدية مهامها والإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه دفع رواتب الموظفين، وتأمين استيراد السلع الغذائية والضرورية، وتحقيق استقرار نسبي في أسواق الصرف عبر تهدئة عملية المضاربة وكبح الطلب على شراء العملة الصعبة.وأضاف أن ذلك مرهون بالتزام الحكومة بتنفيذ برنامج إصلاح شامل يتضمن تنمية الموارد العامة واستدامتها وترشيد النفقات، والالتزام بمبادئ الشفافية والنزاهة، وتوحيد الأوعية الإيرادية، إضافة إلى وقف كافة الصرفيات والنفقات العبثية التي رافقت أداء المؤسسات الحكومية، وتابع: “أما دون ذلك ستظل عبارة عن حلول مؤقتة، ينتهي أثرها بمجرد استنزافها واستكمال التصرف بها، دون تحقيق أي أثر اقتصادي”.بدوره، أشاد المحلل والباحث الاقتصادي وحيد الفودعي، بهذا الدعم بالقول: “من المهم أن نعبر عن شكرنا للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر، وهو أمر لا يمكن إنكاره”، مؤكدا في نفس الوقت أن اليمن بحاجة إلى دعم أكبر يتناسب مع حجم الخسائر التي تكبدتها الحكومة الشرعية نتيجة توقف صادرات النفط وتحويل مسارات السفن، مضيفا: “يتطلب الوضع الحالي مزيدًا من الجهود الإقليمية والدولية لدعم اليمن بشكل أكثر شمولية، بما يضمن استقرارها الاقتصادي وقدرتها على تلبية احتياجات شعبها الأساسية”
نبض ابين