….
✒️ : #عبدالقادر_العنقري
تتوالى المعاناة، ويشتد الخناق المعيشي على أبناء الجنوب يوما بعد يوم، ناهيك عن حرب الخدمات التي يعيشها الشعب منذ أن شنت الحرب على الجنوب في عام 1994م.
عام بعد آخر، وأبناء الجنوب يحلمون بالاستقرار الاقتصادي، وقد زادهم أملا إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي انخراطه في الشراكة مع الحكومة لتحقيق تطلعات الشعب، وتوفير الخدمات، ووضع الحلول لمعالجة الوضع الاقتصادي، حتى ننعم بالخير ونعيش في رخاء بعد سنواتٍ من المعاناة والحرمان.
ولكن، حدث ما كنا نخشاه، فتبددت الأحلام الوردية، وتبعثرت الكلمات المرتبة، وانتقلنا من انقطاع الكهرباء لساعات إلى انقطاعها لأيام، ومن تدهور العملة المحلية سنويا إلى انهيارها بشكل أسبوعي ويومي، ومن تأخر صرف المرتبات أسبوعيا إلى تأخرها شهريا، دون أي ردة فعل تلامس هموم المواطن الذي أنهكته ظروف الحياة اليومية، وبات عاجزا عن توفير أبسط احتياجات أطفاله.
نحن لا نقلل من أهمية الدور السياسي الخارجي فيما يتعلق بالقضية الجنوبية، فقد أعطتها قيادتنا حقها، ونقلتها إلى طاولات الحوار في اللقاءات مع قادة الدول العربية والأجنبية، وفي كبرى التجمعات العالمية والمؤتمرات الدولية.
نعم ، انتصرت قضيتنا دوليا، وكان صوتها حاضرا في كل بقاع العالم، لكن في المقابل، أنهك شعبها في الداخل، وحورب في لقمة عيشه وخدماته الأساسية بخطوات مدروسة ومتسارعة، تهدف إلى تقويض الإنجازات المحققة، وجر الشعب إلى خيارات لا يرغب في الوصول إليها!
لذا، يجب على قيادتنا الانتقال – ولو لفترة وجيزة – من مرحلة العمل السياسي إلى العمل الخدمي، والإيفاء بالوعود، من خلال تكاتف الجهود مع الخيرين من أبناء الجنوب، للخروج من هذا الوضع الكارثي الذي لم يطاق، قبل أن ينحرف المسار، ويستغل من قبل المتربصين، مما قد يعيدنا إلى المربع الأول.
نبض ابين