الأحد , نوفمبر 8 2026

نـسـاء الـضـوء

غيداء علي

عندما اشتد القيظ، وذاب الصبر تحت لهيب انقطاع الكهرباء، لم تولد البطولات من مكاتب السلطة والحكومة، ولم تُكتب بمداد الساسة، بل نَبعت من وجوه الأمهات المتعبات، ومن عيون البنات الواقفات في منتصف الطريق بين الصبر والثورة.

لم يقعدهُنّ الألم، ولا أقعدتهنّ حال البلاد البائس، بل كسرن حاجز الصمت، وواجهن العجز والتجاهل الحكومي بموقف شجاع يستحق الإكبار. في غضون أسبوع واحد، نُظّمت تظاهرتان احتجاجيتان، وها هي رقعة الغضب تمتد اليوم إلى أبين، في مشهد يُلخّص وجع مدينة تعاني بصمت منذ سنوات، ويعكس غضباً مكبوتاً في صدور كثيرين.

لم تكن تلك التظاهرات مجرد لحظة احتجاج عابرة، بل كانت صرخة ضمير حي، وموقفاً نسوياً عظيماً، يؤكد أن نساء عدن لسن على هامش الحدث، بل في صُلبه، شريكات في صنع الموقف العام والدفاع عن الكرامة والعيش الكريم.

رسالة هؤلاء البطلات واضحة: الصبر على الألم لا يعني الرضوخ، والغضب الصامت ليس قبولاً بالواقع، بل إنذارات مكتومة لانفجار قادم إن استمر الإهمال وتواصلت المعاناة.

ما فعلته نساء عدن ليس إلا مثالاً لما يمكن أن تفعله الإرادة الحيّة حين تتحرر من الخوف، وحين تُدفع إلى الشارع بفعل المعاناة والخذلان. لقد وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع عجز السلطة، فخرجن ليقلن: “لن نموت بصمت”.

إن هذه الاحتجاجات النسوية تعيد الاعتبار للمرأة اليمنية كفاعل اجتماعي وسياسي، قادر على قلب المعادلات، وصياغة الموقف الشعبي حين تتقاعس السلطات، وتغيب العدالة، وتتآكل الكرامة.

فهل آن للسلطة أن تسمع؟ وهل آن للضمير الوطني أن يصحو قبل أن تُطفأ شرارة الصبر نهائياً، وتتحول إلى لهب لا يُبقي ولا يذر؟

عن ahmed

شاهد أيضاً

وزير الإعلام سالم العولقي: أبواب الوزارة مفتوحة أمام جميع الصحفيين والإعلاميين ونعتبر الإعلام شريكاً أساسياً في أداء المسؤولية الوطنية

أكد معالي وزير الإعلام، سالم ثابت العولقي ، تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به القوات …

اللواء الجمالي: الضالع بوابة النصر والصمود وعلى أسوارها تحطمت أحلام الغزاة

الضالع–المركز الإعلامي لقوات الأمن الوطني أكد اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الوطني والقوات …

قائد عسكري وطني استراتيجي.. اسمه فضل غرامة، أين موقعه ؟ وأدعو إلى المفاضلة*

عدن الغد *بقلم: علي منصور مقراط* كلمة حق أقولها، وشهادة للتاريخ لا تقبل المواربة والمزايدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *