جريمة الاختفاء القسري تشكل جريمة ضد الإنسانية، وتتفاقم هذه الظاهرة في اليمن المنكوب بالمليشيات المسلحة، وسط غياب المساءلة وضعف سيادة القانون، خصوصا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، التي حولت الإخفاء القسري إلى أداة قمع سياسي ممنهجة، وتستخدم سجونًا سرية لإخفاء المعارضين، وفي مقدمتهم الأستاذ والسياسي محمد قحطان، المخفي قسرا في سجون الحوثي منذ أكثر من عشر سنوات.
وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن 4828 شخص مفقود في اليمن، خلال 10 سنوات من الصراع، وأكدت بعثة الصليب الأحمر في اليمن، في بيان لها، على حق العائلات في معرفة مصير أحبائها المفقودين.
فيما أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، في منشور على صفحتها بمنصة إكس، تضامنها مع جميع المخفيين قسراً والمفقودين في اليمن، ودعت إلى إرساء الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان المساءلة، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بصورة غير قانونية.
وفي بيان مشترك، قالت 21 منظمة ومركزًا حقوقيًا في اليمن، إن الأرقام الموثقة لضحايا الاختفاء القسري أقل بكثير من الواقع الفعلي، جراء التعتيم وسياسة التضليل التي تنتهجها أطراف الصراع، إضافة إلى ترهيب ذوي المختفين قسرًا.
وأكدت أن المليشيا الحوثية لم تتوقف عن ممارسة الإخفاء القسري بحق معارضيها، كما لفتت المنظمات، إلى وجود عشرات المخفيين قسرًا منذ سنوات في محافظة عدن، لا تعلم عائلاتهم عنهم شيئًا، وقد تجاوزت مدة اختفائهم سبع سنوات.
ودعا بيان المنظمات، جميع الأطراف المنتهكة إلى الوقف الفوري لعمليات الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي، وتقديم معلومات فورية عن أماكن المخفيين قسرًا، وإطلاق سراحهم.
كما طالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط الجاد على الأطراف المنتهكة لاحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا.
الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، أكدت في بيان لها، أن مليشيا الحوثي الإرهابية جعلت من جريمة الاختفاء القسري سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع اليمني.
وشددت الهيئة، على أن هذه الممارسة تمثل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا لن تُطوى بمرور الزمن، وأكدت أن الدستور اليمني والمواثيق الدولية تجرّم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وتعتبرها جريمة ضد الإنسانية.
وأوضحت أن مليشيا الحوثي منذ اندلاع الحرب في اليمن اتبعت سياسة تقوم على اختطاف المدنيين من منازلهم وأماكن عملهم وحتى من الشوارع دون تهم أو إجراءات قانونية، واحتجازهم في أماكن سرية غير إنسانية، مصحوبة بأشكال مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي وسوء المعاملة، في ظل رفض متواصل للكشف عن مصير الضحايا أو السماح لأسرهم بالتواصل معهم.
وحملت الهيئة، مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المخفيين قسراً، وفي مقدمتهم السياسي محمد قحطان، وموظفو المنظمات الدولية، والكشف عن أماكن احتجازهم ووقف حملات التعذيب والتحريض الإعلامي ضدهم.
كما دعت الهيئة، الحكومة إلى المصادقة الفورية على الاتفاقية الدولية للاختفاء القسري، وتفعيل الآليات القضائية الوطنية لمحاسبة الجناة وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة لمساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وعدم استخدام المساعدات كأداة ابتزاز سياسي.
نبض ابين