عدن – نائلة هاشم
إلى أين تمضون بالمتقاعدذلك الذي أفنى زهرة عمره في خدمة الوطن والمواطن وحين انحنى ظهره واشتعل الرأس شيبًا وجد نفسه وحيدًا في مواجهة الفقر والمرض والإهماللو تعلمون ما يعانيه المتقاعد من أزمات متراكمة وما آلت إليه أحواله المعيشية القاسية لأدركتم حجم الظلم الواقع عليه فقد رحل الشباب وتراجعت الصحة وتآكل الجسد بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء ليُكافأ في نهاية المطاف برواتب ضئيلة لا تسدّ رمقًا ولا تكفي ثمن الدواء المتقاعد اليوم يعيش امتهانًا لكرامته قبل أن يكون ضيقًا في معيشته ضعف في البصر وإرهاق في الجسد ووجع في القلب ينتظر نهاية كل شهر ليخرج بخطوات متعبة وقوة منهكة يقف ساعات طويلة في طوابير لا ترحم فقط ليستلم مبلغًا هزيلًا بالكاد يوفر له ثمن العلاج أما الطعام والشراب والسكن فذلك شأن لا مكان له في حسابات الجهات المعنية
رواتب تتفاوت في ضآلتها لكنها تتفق في قسوتها هذا يتقاضى 24 ألف ريال يمني وذاك 35 ألفًا وآخر لا يتجاوز دخله 40 ألف ريال مبالغ تدعو إلى الأسى وتجعلنا نطرح سؤالًا بسيطًا لكنه موجعهل يستطيع من قرر هذه الرواتب أن يقسمها بين الغذاء والسكن والدواء
وهل تكفي ليوم واحد من احتياجات إنسان أفناه المرض وأرهقه الزمن
المتقاعد لا يطلب رفاهية ولا يبحث عن ترف بل عن حياة كريمة تليق بما قدمه وعن حد أدنى من العدالة والإنصاف فتكريم الأوطان لا يُقاس بالشعارات بل بمدى حفظها لحقوق من خدموها واحترامها لكرامة من بنوا مؤسساتها وساهموا في استقرارهاإن ما يمر به المتقاعدون اليوم وصمة صامتة في جبين الإهمال ورسالة مفتوحة للحكومة والجهات المعنية بأن تعيد النظر في سياساتها وأن تُنصف من كانوا يومًا عماد الدولة وسند المجتمع قبل أن يصبح الصمت شريكًا في هذا الظلم المستمر
نبض ابين