يُعلن ملتقى أبناء الجنوب العربي في كندا انسحابه الكامل وسحب تأييده لما يُسمّى بـ«الحوار الجنوبي–الجنوبي» المزيف المنعقد في الرياض، وذلك بعد أن تبيّن لنا، وبصورة قاطعة، أن هذا المسار قد فقد الحدّ الأدنى من الجدية والمصداقية، وتحول من مسار سياسي مُفترض إلى أداة للتجميد والتضليل وكسب الوقت.
ويأتي هذا القرار استنادًا إلى جملة من الأسباب الجوهرية، أبرزها:
١- تأكُّد تعمّد المملكة العربية السعودية الوقوف إلى جانب ما تُسمّى بالشرعية اليمنية الفاسدة، على حساب قضية الجنوب، وان ما حصل من قثف لقواتنا الجنوبية المسلحة في حضرموت ليس نابع عن خطأ تقدير او نيران صديقه.
٢- رافق أثناء ذلك وبعده استخفاف كبير واضح بالجنوبيين واستعلاء عليهم واستهزاء بمشروعهم السياسي وحقهم المشروع في تقرير مصيرهم وربطهم بقصص خيالية ومؤامرات مفترضه هم براء منها فيما لا يدع مجال للشك ب إنعدام المصداقية السياسية، والتناقض الصارخ بين الخطاب المُعلن والممارسة الفعلية، ما أفقد الحوار معناه ومضمونه الحقيقي.
٣- التأخير المتعمّد وتجميد الحوار لفترات طويلة دون أي مبررات واضحة، في وقت كان فيه الشارع الجنوبي ينتظر خطوات عملية لا وعودًا مؤجلة.
٤- القيام بجولات خارجية لحشد التأييد الشكلي للحوار، دون أي التزام فعلي أو تنفيذ حقيقي على أرض الواقع، والادعاء عبر الإعلام العالمي، بأن الحوار الجنوبي–الجنوبي جارٍ وفعّال لإقناع امريكا وألمانيا واوروبا أن الجنوبيين تحت السيطرة، في حين أن الواقع على الأرض يثبت العكس تمامًا.
٥- فرض قيود مشددة على المشاركين، بما في ذلك الإقامة دون حرية حركة حقيقية، في مخالفة صريحة لأبسط معايير أي حوار سياسي حر ومستقل.
٦- إدخال قوات شمالية إلى المدن الجنوبية حضرموت وشبوه وعدن، في خرق واضح لإرادة أبناء الجنوب، وتناقض فاضح مع مشروع «اليمن الفدرالي» الذي يتم التستر به لتبرير التدخل في الشأن الجنوبي.
٧- اعتقال ناشطين في حضرموت، ومداهمة منازلهم، وزجّهم في السجون، في سلوك قمعي لا يمكن فصله عن سياق إفراغ الحوار من مضمونه الحقيقي وعمل ممنهج ضد القضية الجنوبية والاستقلال.
٨- عقد اتفاقات على تقسيم ثروه الجنوب العربي مع الحوثي على حساب شعب الجنوب العربي وهذا يعتبر امر مرفوض جنوبياً ودوليا لأن هذه هي ثروات شعب الجنوب العربي وليست ملكاً لهم.
٩- محاولة ضرب الاستقرار الجنوبي مجددا في مقتل بجلب ميليشيات من خارج المحافظات الجنوبية لصنع واقع فوضى مستدام يضيع حق ابناء الجنوب العربي في تقرير مصيرهم واعلان دولتهم المستقلة.
وبناءً على ما سبق، يوجّه ملتقى أبناء الجنوب العربي في كندا دعوة صريحة وواضحة إلى كافة المكوّنات الجنوبية السياسية والمجتمعية، بضرورة حفظ كرامتها السياسية والتاريخية، والانسحاب من هذا الحوار الجنوبي–الجنوبي المزعوم والمزيّف، الذي ثبت أنه لا يُدار بروح الشراكة ولا الاحترام، بل بمنطق الوصاية والتضليل.
ويؤكد الملتقى أن أي حوار جنوبي حقيقي وجاد لا يمكن أن يُعقد في بيئة غير محايدة أو تحت القيود الأمنية والسياسية، وعليه فإن أي حوار قادم يجب أن يُنقل إلى بلد ثالث محايد، يضمن حرية الحركة، واستقلال القرار، وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، بعيدًا عن الضغط أو الإملاءات.
كما يؤكد ملتقى أبناء الجنوب العربي في كندا على استمرار التظاهر والتصعيد الشعبي المشروع، والمطالبة الواضحة غير القابلة للتنازل بـحق استعادة الدولة الجنوبية، ويدعو أبناء الجنوب كافة إلى عدم الخوف من التهديدات أو محاولات الترهيب والقيام بهبة شعبيه جنوبيه ثانيه تعيد الحقوق، فالمراهنة على إخضاع هذا الشعب رهان خاسر، إذ لا أحد يقوى على الوقوف أمام إرادة الشعب الجنوبي العظيم حين يتوحد على حقه.
ويشدد ملتقى أبناء الجنوب في كندا على أن مصالح العالم واستقراره—بما في ذلك مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي—لن تتحقق ولن تستقر في الجنوب العربي إلا عبر حل عادل وجذري يتمثل في إعلان الدولة الجنوبية المستقلة على حدود ما قبل عام 1994، باعتباره الحل الوحيد القادر على إنهاء الصراع، وضمان الأمن، وبناء شراكات دولية مستقرة قائمة على الندية والاحترام المتبادل.
وإن أي محاولات للالتفاف على هذا الحق أو القفز عليه بمسميات حوارية زائفة لن تنتج إلا مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار، وستبقى بعيدة عن نبض الشارع الجنوبي وتطلعاته المشروعة.
والله اكبر وإنها لثورة حتى النصر .
صادر عن:
*ملتقى أبناء الجنوب العربي في كندا*
*٨/ فبراير/ ٢٠٢٦م*
*عنهم: اكرم القعيطي*
نبض ابين