كتب: ناصر بوصالح
هلال رمضان أقترب .. حيث سيطل علينا رمضان هذا العام والناس في بلادنا يقفون على الحافة ، عالقين بين رجاء الرحمة التي تفيض بها السماء وجور المعيشة التي تضيق بها الأرض، في مشهد لا يحتمل التأويل ولا التجميل .والحقيقة التي يجب أن تُقال بملء الفم .. هي أن الحكومة الجديدة ليست في نزهة سياسية ولكنها ستكون في مواجهة مباشرة وحتمية مع « أمعاء » الصائمين الخاوية ، وهي مواجهة لا تُحسم بالخطابات ، بل بما يوضع على مائدة الواقع من أفعال وماتوفر من خدمات .لا معنى أبداً لأي حديث « ناعم » عن تعافي العملة ، إذا ظل هذا التعافي حبيس الأرقام الورقية والبيانات الصحفية ، بينما تظل أسعار « الزيت والدقيق » وبقية لقمة العيش تحلق في فضاء الجشع ، وكأن التاجر في بلادنا قد نال « صك براءة » من الضمير ، وأمن العقوبة فأساء التعامل مع المواطن الغلبان وحتى مع سلطة القانون !فالمواطن الذي أهلكه الصبر لم يعد يملك ترف الانتظار حتى تنضج « طبخة » الإصلاحات على نار هادئة ، فالجوع لايشبع والمعاناة لا تحل بالتأجيل .على الحكومة ومن خلفها السلطات المحلية في كل محافظة ومديرية ، أن تغادر فوراً «صومعة» المكاتب المكيفة ، وتكف عن ممارسة الإدارة بـ « الريموت كنترول» وتنزل إلى الأسواق بـ « العين الحمراء» .فالمواطن يا حكومة ويا مسؤولي المحافظات والمديريات لا يريد بيانات ترحيب بالشهر الفضيل ، ولا قصائد في فضائل الصبر ، بل يريد رقابة صارمة تكسر ظهر الغلاء ، وخدمات تضيء ليله الحالك ، وسوقاً لا يتحكم في خناقه « هوامير » الأزمات الذين يقتاتون على جراح البسطاء .ان ضبط الأسعار وتوفير الخدمات الأساسية ليس « نافلة » أو تفضلاً من أحد .. حيث أنه يعتبر صلب الواجب وعين المسؤولية ، فالمعاناة بلغت مداها ، ورمضان شهر العمل لا ينتظر العاجزين .ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة .. هل ستكون «حكومة الزنداني » غيثاً يبرد حرارة الأوجاع ويبل ريق العطشى ، أم مجرد « سراب » يطارد فيه المواطن لقمة عيشه فلا يدركها؟ الكرة الآن في ملعبهم ، والناس عيونهم شاخصة نحو الأفعال لا الأقوال .
ناصر بوصالح
نبض ابين