كتب – ناصر_بوصالح
بين الرياض و أبوظبي ، ضاعت بوصلة القضية واغترب الجنوبي في وطنه لِيُصنف « عميلاً » بختم أبناء جلدته .
يالها من مفارقة موجعة أن يتحول شعبٌ عظيم إلى بنادق مستأجرة في حروب الكلام ، نتراشق بالتخوين ونستميت في الذود عن « الممول » بينما تذوب تضحياتنا في زحام المصالح الكبرى .
ثمة من يقدس « أبوظبي » وكأنها المخلص ، متناسياً غصات الخذلان في شبوة عام 2019 ، ومرارة الانكفاء في حضرموت والمهرة عام 2026 حيث تركت القوات الجنوبية تواجه مصيرها عندما أشتد الكرب .
وفي الضفة الأخرى ، هناك من يبرر « القصف » ويجمل القبح بالأكاذيب ، مقايضاً دماء الأبطال بفتات خدماتٍ بائسة وتحسنٍ طفيف لا يسمن ولا يغني من جوع الكرامة ، معتبراً ذلك صك لغفران وتبرير انتهاك السيادة وسفك الدماء الجنوبية .
يجب ان نستفيق من سكرة التبعية فلا الرياض ستمنحنا وطناً « لسواد عيوننا » ، ولا أبوظبي ستبني لنا دولةً « حباً فينا » .
الحقيقة العارية التي نخشى مواجهتها هي أن الجميع يلهث خلف مصالحه ، ونحن لسنا في حساباتهم سوى أدوات لتأمين الحدود أو حماية الممرات!
هم يرسمون خرائط نفوذهم بأقلامنا ، ونحن من يدفع الثمن من رصيد دماء الشهداء و أوجاع الجرحى .
فالجنوب لن يستعيده إلا أهل الأرض ، حين يدركون أن مصالح الغرباء ليست قدراً ، وأن الوطن ليس سلعة في سوق النفوذ الإقليمي
نبض ابين