عدن – نائلة هاشم
أنا لست رقما في سجلاتكم، ولا خبرا عابرا في نشراتكم، أنا صوت يختنق كل يوم، ووجع يتكرر مع كل شروق شمس لا يحمل معه إلا مزيدا من المعاناة.
أنا من تراقصت على أوجاعه، وأنا من جعلت صمته مسرحا لاحتفالاتك الزائفة، تعال اقترب قليلا، وانظر بعين لا تعرف التزييف…
فساد ينهش كل شيء يزحف في تفاصيل الحياة كالداء الخبيث، لا يترك ماء صافيا، ولا كهرباء مستقرة، ولا لقمة عيش في متناول البسطاء ، غلاء يطحن ما تبقى من كرامة الناس ويجعل من أبسط الحقوق حلما بعيد المنال.
“بلادي محبوبتي الغالية عدرا ” …
تلك التي كانت ملاذ الفقراء وملج المساكين، جعلتموها تصرخ من الجوع، تتلوى من الحر، وترتجف من المخافه ، وتئن تحت وطأة الإهمال والتجاهل.
أهذه هي الأمانة التي حملتموها؟ أم أنها تحولت إلى وسيلة للثراء على حساب من لا صوت لهم؟
لماذا ترقص على معاناتي؟
لماذا تصفق لنفسك وأنا أبحث عن أبسط مقومات الحياة؟
أي انتصار هذا الذي تحتفل به، وأنا أُهزم كل يوم أمام واقع لا يرحم؟
“أنا الشعب”. .. أنا من وهبتك السلطة وأنا من منحتك الشرعية وأنا من وضعت بين يديك ثقتي ، أنا من كنت أراك أملا ، فإذا بك تتحول إلى عبء يثقل صدري، ويضاعف ألمي.
أهذا هو يمينك الذي أقسمت عليه؟
أن تعمل من أجل راحتي، أم أن تجعلني وقودا لمصالحك وصراعاتك؟
أين ذهبت تلك الوعود؟ وأين تبخرت تلك الشعارات التي صدقناها يوما؟
أنا لا أطلب المستحيل…لا أطلب قصورا ولا امتيازات، فقط حياة كريمة، ماء لا ينقطع، كهرباء لا تغيب، وسعرا لا يلتهم قوت أطفالي.
أطلب أن أعيش بكرامة في وطني، لا أن أُهان في كل تفاصيل يومي،ها أنا أموت ببطء…
وأنت لا تزال ترقص على أوجاعي،ترقص على صمتي،ترقص… على أكفاني.
“لكن تذكر”…صمتي ليس ضعفا، وصبري ليس رضا، فحين ينطق الألم لا يبقى للرقص مكان،
وحين يستيقظ الشعب… لا يبقى للفساد عرش.
نبض ابين