وجه الرئيس عيدروس الزبيدي خطاباً هاماً بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أكد فيه التمسك بخيار الدولة المستقلة وحماية المكتسبات الوطنية، مشدداً على أن القوات المسلحة الجنوبية هي صمام أمان المشروع الوطني والشريك الاستراتيجي للعالم في حماية الأمن والسلم الدوليين.
نشر في :الأحد, 3 مايو, 2026 – 09:41:مساءًتم التحديث: الأحد, 3 مايو, 2026 – 09:58:مساءً
أخبار وتقارير
(الأول) غرفة الأخبار:
وجه اللواء عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، خطاباً سياسياً بارزاً إلى أبناء الشعب الجنوبي في الداخل والخارج، تزامناً مع الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس. وأكد الزبيدي أن هذه المناسبة تمثل محطة لتجديد العهد مع الشعب الذي منح المجلس تفويضاً تاريخياً للدفاع عن تطلعاته المشروعة في الحرية والكرامة واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة. وحذر من المحاولات المنظمة لإفراغ الساحة الجنوبية من تمثيلها الحقيقي عبر تفريخ كيانات لا تعبر عن إرادة الناس، مشدداً على أن الشرعية الحقيقية هي “الشرعية الشعبية” التي تعد المرجعية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها تحت أي ظرف.
وأوضح الزبيدي أن المجلس الانتقالي لا يزال متمسكاً بمسار سياسي يستند إلى الحوار كوسيلة أساسية لمعالجة القضية الوطنية، وفقاً للإعلان السياسي الصادر في الثاني من يناير 2026 والميثاق الوطني الجنوبي الموقع في مايو 2023. وأشار إلى أن العالم والمنطقة يمران بتقلبات حادة لم تعد معها هناك “خطوط حمراء” ثابتة إلا تلك التي يرسمها شعب الجنوب بأهدافه الوطنية، مؤكداً رفض المجلس لأي تسويات أو مخرجات لا تنبع من إرادة الشعب أو تتجاوز تضحياته منذ حرب عام 1994.
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، وصف الزبيدي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية بأنها “العمود الفقري” للمشروع الوطني وصمام الأمان الحقيقي. وأكد أنها أثبتت جدارتها كشريك مؤتمن في الحرب الدولية على الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية وفي مقدمتها باب المندب، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً للإقليم والعالم في حماية التجارة العالمية وأمن الطاقة. وشدد على أن السلاح سيبقى بيد الدولة الجنوبية المنشودة، ولن يُسمح بتدمير هذه القوات أو تحويلها إلى أداة للفوضى، معتبراً بناء جيش محترف بعيداً عن المناطقية ضرورة استراتيجية لا رجعة عنها.
واختتم الزبيدي خطابه بتوجيه رسائل للمجتمعين الإقليمي والدولي، داعياً إياهم للاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب لضمان استقرار حقيقي في المنطقة. كما أدان بشدة الهجمات العدائية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والدول العربية، مؤكداً تضامن الجنوب الكامل مع الأشقاء في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتهم وأمنهم. ودعا الجنوبيين إلى رص الصفوف والاستعداد لمرحلة فاصلة تتطلب الثبات في وجه كافة المشاريع التي تنتقص من حقهم في السيادة على أرضهم.
نص الخطاب:
“بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..
أيها الشعب الجنوبي العظيم في الداخل والخارج، يا جماهير الصبر والثبات، يا من حملتم قضية وطنكم بإيمان لا يلين وإرادة لا تنكسر، نحييكم اليوم في الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هذه المناسبة التي لا نراها يوماً للاحتفال بقدر ما نراها محطة لتحمل المسؤولية وتجديد العهد مع هذا الشعب العظيم الذي منحنا ثقته، وحمّلنا أمانة الدفاع عن تطلعاته المشروعة في الحرية والكرامة وبناء دولته المستقلة.
إن الرابع من مايو لم يكن لحظة إعلان عابرة، بل كان لحظة تفويض تاريخية حملتمونا فيها مسؤولية التعبير عن إرادة الجنوب في مرحلة بالغة التعقيد والتداخلات، واليوم نجدد أمامكم العهد أننا ماضون على ذات الطريق، متمسكون بالثوابت الوطنية، مدركون لحجم التحديات، ومؤمنون أن الشعوب التي تصبر وتثبت لا بد أن تصل إلى غاياتها مهما طال الزمن.
شعبنا الجنوبي الصامد
إن المرحلة الراهنة تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي الوطني، فهدفنا في هذه المرحلة هو الثبات على ما تحقق من مكتسبات، وصونها من محاولات الاستهداف، وعدم الانجرار إلى مشاريع التتويه أو إشغال الساحة الجنوبية بصراعات جانبية تستهدف إضعاف الموقف الوطني وإرباك القرار الجنوبي.
كما نؤكد أن خيارنا في التعامل مع أي إجراءات غير شرعية فرضت بالقوة في أعقاب أحداث يناير هو المقاومة السلمية الواعية، القائمة على الوعي الشعبي والتمسك بالحقوق دون التفريط أو الانجرار إلى الفوضى.
وفي هذا الإطار، نجدد التأكيد أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يزال متمسكاً بمسار سياسي واضح يستند إلى الحوار كوسيلة أساسية لمعالجة قضيتنا الوطنية العادلة، وفق ما ورد في الإعلان السياسي الصادر في الثاني من يناير 2026، وبناءً على المبادئ التي تضمنها الميثاق الوطني الجنوبي الذي وقعت عليه غالبية المكونات السياسية في الجنوب في مايو من العام 2023 باعتبار الحوار خياراً استراتيجياً يهدف إلى الوصول إلى حل عادل وشامل يعبر عن إرادة وتطلعات شعب الجنوب ولا ينتقص من حقوقه الثابتة.
أيها الأحرار الجنوبيون
إن ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس مجرد تحديات عابرة، بل هو جزء من محاولات منظمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي من خلال إفراغ الساحة الجنوبية من أي تمثيل وطني حقيقي، واستبداله بكيانات لا تعبر عن إرادة الناس، والعمل على إدخال الجنوب في حالة من الشتات السياسي والزج به في مسارات حوار غير جادة لا تفضي إلى حلول حقيقية.
وعليه: فإننا نؤكد أن الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية، وأن شعب الجنوب هو مصدرها الأول والأخير، وهو من يمنحها لأي سلطة أو كيان سياسي، وليس العكس، فالإرادة الشعبية هي المرجعية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها تحت أي ظرف.
وفي ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تقلبات حادة وتحولات متسارعة، لم تعد هناك خطوط حمراء ثابتة إلا تلك التي يرسمها شعب الجنوب بأهدافه وتطلعاته، ونحن في المجلس الانتقالي الجنوبي نتحمل هذه المسؤولية بكل وعي وإدراك، ونعمل في ظرف إقليمي ودولي معقد على حماية استقرار الجنوب وضمان مستقبله السياسي.
رسالتنا للمجتمعين الإقليمي والدولي
إن أهدافنا واضحة وثابتة لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها حماية الأرض والإنسان والسيادة الوطنية، وصون كرامة أبناء الجنوب، وضمان حقهم الكامل في تقرير المصير، والمضي بثبات نحو بناء دولتهم المستقلة كاملة السيادة وفق ما نص عليه الإعلان السياسي في الثاني من يناير 2026، وسنستمر في رفض أي تسويات أو مخرجات لا تنبع من إرادة شعب الجنوب أو تتجاوزها، كما قاومنا ولا نزال نقاوم كل ما ترتب على حرب عام 1994 وما بعدها من واقع فُرض بالقوة.
وفي هذا السياق، نؤكد أن القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية تمثلان العمود الفقري لمشروعنا الوطني، وصمام الأمان الحقيقي للجنوب في الحاضر والمستقبل، فهي ليست مجرد تشكيلات عسكرية أو أمنية، بل هي مؤسسة وطنية نشأت من رحم التضحيات، وتطورت من ميادين القتال، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن الأرض والهوية والقرار.
ومن هذا المنطلق نؤكد مجددا أن مشروع بناء الجيش الجنوبي ليس خياراً سياسياً مؤقتاً، بل هو ضرورة وطنية واستراتيجية، وأننا ماضون في بناء مؤسسة عسكرية محترفة، قائمة على العقيدة الوطنية والانضباط، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو حزبية، وبما يضمن جيشاً حديثاً يمثل الدولة لا الجماعات.
إننا ونحن نحيي هذه الذكرى الوطنية الغالية على قلوبنا، نقف إجلالاً وإكبارا لشهدائنا الأبرار، الذين سطروا بدمائهم الطاهرة حدود جنوبنا الحبيب، وقدموا أرواحهم فداء لتربته الطاهرة ودفاعاً عن قضية شعبنا العادلة، ونتوجه بالتحية لأشاوس قواتنا المسلحة والأمن المرابطون في ميادين الشرف والواجب، في المتارس والنقاط، في كل الظروف، صيفاً وشتاءً، دفاعاً عن الجنوب وأمنه واستقراره.
ونجدد التأكيد أن هذه القوات ستظل خطاً أحمر، ولن نفرط فيها أو نسمح بتدميرها تحت أي ظرف، لأنها الضمانة الحقيقية لأي حل سياسي عادل يلبي تطلعات شعبنا، وأن أي تسوية لا تضمن بقاءها وحماية دورها ومكانتها هي تسوية مرفوضة شعبياً ووطنياً، كما نؤكد أن السلاح سيبقى بيد الدولة الجنوبية المنشودة، ولن يتحول إلى أداة للفوضى أو المليشيات.
كما نجدد دعوتنا إلى الدول الفاعلة في الملف اليمني إلى الاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب، وإدراك أن استمرار تجاهل قضيته لن يقود إلى استقرار حقيقي، بل سيزيد من تعقيد المشهد ويمتد أثره إلى الإقليم والعالم في ظل التحولات الجارية.
وفي هذا المقام، نُدين بشدة الهجمات العدائية التي نفذتها إيران واستهدفت دول الخليج والدول العربية الشقيقة، ونعتبرها أعمالاً مرفوضة تمس أمن واستقرار المنطقة، ونؤكد تضامننا الكامل مع الأشقاء في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتهم وأمنهم، وندعو إلى تغليب منطق الاستقرار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
الأحرار الجنوبيون، الحرائر الجنوبيات
ختاما، نجدد التحية لكم، ونحيي صمودكم وثباتكم في ساحات وميادين الثورة، وثقوا كل الثقة أننا ثابتون على العهد، وسنمضي بكم ومعكم لنكمل المشوار، ولن نكون إلا معكم وفي مقدمة صفوفكم كما عهدتمونا؛ وهذا عهد الرجال للرجال؛ عهد الأحرار للشهداء والجرحى، فأرفعوا رؤوسكم ورصوا صفوفكم فأمامنا مرحلة فاصلة تتطلب الوقوف في وجه كل المشاريع التي تنتقص من حق شعبنا في الحرية والكرامة والسيادة على أرضه.
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار
الشفاء للجرحى الميامين،
الحرية للأسرى والمعتقلين
والمجد لجنوبنا الحبيب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
نبض ابين