*كتب / علي منصور مقراط*
في موت الرئيس المشير عبدربه منصور هادي المحزن، برزت شخصيات من المسؤولين الصادقين الأوفياء في أيام العزاء وإلى اليوم، بينما توارى آخرون بشكل غير متوقع.
العميد سامي السعيدي، المدير التنفيذي للمؤسسة الاقتصادية اليمنية، كان بمستوى المسؤولية. تحرك من اللحظات الأولى، ليس بتوجهه إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في مراسم التشييع والعزاء لشقيق وأولاد فقيد الوطن الكبير فحسب، بل رتب داخل الوطن كل ما يلزم لإقامة مراسم استقبال العزاء من قاعات وإمكانيات لوجستية لا داعي لتفاصيلها.
ومرت أكثر من أربعة أيام والناس تتوافد من كل حدب وصوب، من قاعة عدن مول بكريتر عدن إلى ذُكَيْن بالوضيع محافظة أبين وغيرها، وكانت الأمور مرتبة ومؤمنة بشكل مذهل، ولا أحد يدري أو يعرف من خلف هذا العمل.
حتى الدولة والحكومة وغيرهما من رجالات الزعيم الراحل هادي لا يعرفون، وقد لا يستطيعون القيام بالدور الصامت الذي قام به أبو الواجب سامي السعيدي.
كنت قريبًا من الحدث بأيامه، أرصد وأوثق التفاصيل واللحظات والمشاهد، ولم أشهد زورًا من قبيل العاطفة. هناك المئات، أو بالأصح الآلاف من الناس، وأقصد مسؤولين ووزراء وقادة وكبار القوم، جاءوا إلى الكراسي والمناصب والقرار والمال بتوقيع الرئيس هادي رحمه الله. لم أرَ منهم غير اصطناع الحزن والحضور لإسقاط واجب أو حديث عبر القنوات.
لم أرَ واحدًا منهم قدم شيئًا في هذا المصاب الجلل والأليم، مجرد كرتون ماء أو مناديل ورقية وما إلى ذلك. بخلوا وخذلوا قيم الوفاء، فمثل الجميع وغطى عورتهم سامي السعيدي.
وصدق من قال: في المواقف الصعبة تُعرف الرجال، وهكذا عرفنا السعيدي.
فشكرًا له، وهو والله لا يحب أن نكتب أو نشير إليه، وهذا دون علمه، فقط علينا واجب ألا نبخس الناس إيجابياتها.
تحية لأبي ناصر سامي السعيدي، وجزاه الله خيرًا، وأكثر من أمثاله، والله على ما نقوله شهيد.
حتى نلتقي… سلاااااااااام.
نبض ابين