أثارت الدعوات المطالبة بفرض عقوبات دولية على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسس القانونية التي تستند إليها مثل هذه المطالب، وما إذا كانت الخلافات السياسية يمكن أن تتحول إلى اتهامات ذات طابع جنائي دون المرور بالإجراءات القضائية المعروفة.القانون أولاً.. لا الإدانة المسبقةبحسب ما تابعته العين الثالثة، يرى الكاتب والسياسي الدكتور عبدالله عبدالصمد أن أي اتهامات من قبيل “الخيانة العظمى” لا يمكن أن تستند إلى الخطابات السياسية أو الحملات الإعلامية، بل تتطلب مساراً قانونياً متكاملاً يبدأ بالتحقيقات، مروراً بإعداد ملف اتهام، وانتهاءً بأحكام تصدر عن محاكم مختصة تكفل حق الدفاع وتضمن شروط العدالة.ويؤكد مختصون أن القضايا ذات الطابع السيادي والجنائي لا تُحسم عبر المواقف السياسية، بل من خلال مؤسسات العدالة، باعتبار أن مبدأ قرينة البراءة يظل قائماً حتى صدور أحكام قضائية نهائية.تساؤلات حول اللجوء إلى العقوبات الدوليةفي هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات بشأن الدعوات التي تتجاوز المسار القضائي الداخلي، وتتجه مباشرة نحو مطالبة المجتمع الدولي أو مجلس الأمن بفرض عقوبات على شخصيات سياسية، دون وجود إجراءات قانونية معلنة أو أحكام قضائية مكتملة.وترى العين الثالثة أن هذا المسار يثير نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين الخلافات السياسية والوسائل المستخدمة لإدارتها، خاصة في ظل حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، وتعدد مراكز النفوذ السياسي والعسكري.السلطة التنفيذية ليست جهة إدانةويشير قانونيون إلى أن مؤسسات السلطة التنفيذية، مهما بلغت صلاحياتها، ليست مخولة بإصدار أحكام قضائية أو تثبيت اتهامات جنائية، باعتبار أن هذه الصلاحيات تظل حكراً على القضاء باعتباره السلطة المختصة بالفصل في النزاعات والجرائم.كما أن تجاوز المؤسسات القضائية والانتقال إلى المطالبة بإجراءات دولية يفتح الباب أمام تساؤلات حول الخلفيات السياسية لمثل هذه التحركات، ومدى ارتباطها بالصراع القائم بين المشاريع المختلفة.الزُبيدي بين الخصوم والأنصارويؤكد الدكتور عبدالله عبدالصمد أن الرئيس عيدروس الزُبيدي يمثل بالنسبة لقطاع واسع من أبناء الجنوب قائداً سياسياً يرتبط بمشروع القضية الجنوبية، ويحظى بقاعدة شعبية تؤمن بمساره السياسي، مشدداً على أن الاختلاف مع هذا المشروع لا يبرر تجاوز الأصول القانونية أو استبدال القضاء بالأحكام المسبقة.وبحسب متابعين، فإن جزءاً كبيراً من الجدل الدائر لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بالصراع السياسي القائم، وما يرافقه من محاولات متبادلة لإضعاف الخصوم أو التأثير على مواقفهم.الخلافات السياسية.. بين التخوين والحواروترى العين الثالثة أن استمرار توظيف لغة التخوين والعقوبات في إدارة الخلافات السياسية قد يزيد من حالة الاستقطاب، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مقاربات أكثر اتزاناً، تقوم على الاحتكام إلى القانون واحترام الوقائع السياسية القائمة.ويشير مراقبون إلى أن معالجة التباينات السياسية لا تتحقق عبر التصعيد الإعلامي أو استدعاء العقوبات الدولية، بل من خلال الحوار، والاحتكام للمؤسسات، واحترام إرادة المكونات المختلفة، بما يسهم في تجنيب البلاد مزيداً من الانقسامات.القانون كضمانة للعدالةوفي المحصلة، يؤكد متابعون أن خطورة الاتهامات ذات الطابع السيادي تفرض ضرورة التعامل معها وفقاً للمعايير القانونية والقضائية، بعيداً عن لغة الإدانة المسبقة أو تصفية الحسابات السياسية.وتخلص العين الثالثة إلى أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن القضاء، وأن العدالة لا تُبنى على الخطابات والشعارات، بل على الأدلة والإجراءات والأحكام الصادرة عن المؤسسات المختصة، باعتبارها الضمانة الأساسية لصون الحقوق وتحقيق الإنصاف
نبض ابين