عبدالله عيسى بن عاطف
الجنوب ما عاد فيه طاقة لتجارب جديدة تلبس ثوب الخدمة وقلبها سياسة. كل مرة نسمع عن مجلس وتشكيل وتنسيق، ونصفق في البداية، وبعدين نكتشف إنها نفس الفوضى القديمة لكن بكرافتة جديدة.
الناس في أبين وشبوة وحضرموت ولحج شبعت وعود. الناس ما تسأل عن كيان ولا عن لجنة ولا عن فلان من مع من. الناس تسأل سؤال واحد: الكهرباء متى ترجع؟ متى الراتب؟ الماء متى يوصل؟ المستشفى متى يفتح؟ لأن الكرامة تبدأ من لقمة العيش، مش من تصريح في الإعلام.
عرفنا من يومنا يقول إن اللي يبني يبني للجميع، واللي يخدم يخدم لله ثم للناس. لكن مجالس اليوم تبني لنفسها، وكل واحد يدور له نصيب ومساحة. واحد يمثل طرف، وثاني يمثل جهة، وثالث يمثل مصلحة. وفي الأخير المواطن هو اللي يدفع الثمن من ظهره ومن بيته ومن مستقبل عياله.
الخدمة ما تحتاج تفاوض ولا تحتاج توازنات ولا تحتاج منصة. الخدمة تحتاج قرار واضح، وشفافية، ومحاسبة. اللي يبغى يخدم يفتح الطريق، يشغل المحطة، يجيب الدواء، ويسكت. واللي ما يقدر، يترك غيره.
الجنوب شبع من المجالس اللي تولد من رحم الفوضى وتموت في حضن المصالح. شبع من الأسماء اللي تلمع أول شهر وبعدين تختفي. نريد مجالس تشتغل بصمت، تنجز على الأرض، وتتحاسب على النتيجة مش على الكلام. لأن اللي يبيع للناس أوهام السياسة وهو عاجز عن رغيف الخبز، هو نفسه يصنع الفوضى الجديدة باسم جديد.
نبض ابين