بقلم: ديان محسن الغزالي
في سوق المزايدات الرقمية، حيث يسهل على القاعدين خلف الشاشات توزيع صكوك التخوين بالمجان، تبرز مواقف الرجال الصادقين لتعيد صياغة المشهد بلسان النار والحق. إن الحملة البائسة والأصوات الناعقة التي تحاول النيل من طود ردفان الأشم، القائد العميد الركن علي حسن الجهوري، ليست إلا دليلاً قاطعاً على عجز الأقزام عن استيعاب حكمة القيادة وجسارة رجل الدولة.
لقد كان العميد الجهوري أول من لبى نداء الدم والعِرض، وهو من فجّر شرارة الاحتشاد في يومه الأول، ووقف أمام الملأ وبحضور أبناء الأسد الشهيد اللواء ثابت مثنى جواس، ليغلق باب المساومة بكلمات كالرصاص: دم الشهيد جواس خط أحمر، لن نتنازل عنه، ولن نساوم فيه، ولو كلّفنا ذلك الأرواح.
وقف يومها بـشموخ يطاول السماء، ملقياً بمنصبه العسكري الرفيع كقائد للمحور ورئيس لعمليات المنطقة العسكرية الرابعة خلف ظهره، مردداً خلف الكواليس عبارته التي تُكتب بحد السيف: “طز بالمناصب أمام كلمة الحق.. واللهِ سأقولها ولو على قطع رأسي، ولن أخشى في الله لومة لائم.
إن حكمة القائد التي تجلت في عدم الاندفاع مع المسير العشوائي نحو جعولة وعدن، بعد الانحراف عما تم الاتفاق عليه، لم تكن تراجعاً أو خذلاناً؛ فليخسأ المرجفون.. العميد الجهوري لم يغادر خندق المواجهة قط، ولم يفرط بشعرة واحدة من ثأر الشهيد جواس، بل هو مستمرٌ حتى هذه اللحظة، يضرب بيد من حديد في دهاليز القرار، ويقود جهوداً مضنية ومتابعة صارمة مع القيادة العليا لضمان بقاء القتلة المجرمين خلف القضبان ليدفعوا ثمن غدرهم كاملاً غير منقوص.
وبينما اكتفى غواة الاستعراض بالضجيج والتهريج، كان التحرك الصامت والمسؤول للقائد يترجم الحقائق زلزالاً على الأرض؛ حيث تحركت أسود الشرطة العسكرية الجنوبية بتنسيق لتطويق وتأمين السجن الذي يقبع فيه الإرهابيون، قاطعةً دابر أي مؤامرة خبيثة لتهريبهم أو مقايضتهم في أي صفقة.
إن من صاغ بوقفته الشجاعة منطق القوة والميدان، وحمى حق شهيد الأمة بالدولة والقانون، لا تنال منه أبواق الفيس بوك المأجورة. قائدنا صدع بالحق ومضى في دربه ثابتاً كالراسيات، وسيظل العميد علي حسن الجهوري جبلاً ردفانياً شامخاً، تنكسر عند أقدامه رياح الأقلام الرخيصة وعواصف المزايدين.
نبض ابين