عبدالله عيسى بن عاطف
من يتابع المشهد في أبين، يدرك حقيقة مرة واحدة لا تحتاج إلى كثير شرح: المسؤول في وادٍ، والناس في وادٍ آخر.
المواطن في زنجبار وخنفر بل في جميع المديريات يبحث عن أبسط مقومات الحياة.. عن كهرباء لا تنطفئ، عن ماء يصل، عن طريق يُصلح، عن راتب يستر، عن أمن يطمئن. والمسؤول في وادٍ آخر تماماً، وادٍ من التصريحات الوردية والصور البروتوكولية والاجتماعات التي لا تنتهي ولا يلمس المواطن منها شيئاً.
الوضع اليوم لا يحتمل التجميل. أبين التي كانت وستظل خاصرة الجنوب وقلبه، تعيش استثناءً أمنياً وخدمياً خانقاً. الناس ملتفّة حول قواتها الجنوبية لأنها ترى فيها الخلاص والدرع الحقيقي، لأنها الركيزة الوحيدة التي تحفظ ما تبقى من استقرار. بينما نجد من يفترض أن يكون صوته صوت الناس، يتحدث بلغة لا تشبه الأرض ولا تشبه وجعها.
كيف يستقيم أن تكون حدود الجنوب خط أحمر وأولوية حمايتها مطلقة، بينما تُستنزف جهودنا وطاقاتنا في معارك جانبية لا تخدم أمن أبين ولا الجنوب؟ كيف نتحدث عن تعزيز الوعي الوطني الجنوبي ونحن نرى فجوة تكبر كل يوم بين الشارع ومكاتب المسؤولين؟
الاصطفاف الشعبي الذي نراه اليوم حول القوات الجنوبية ليس مجاملة، هو صمام الأمان الحقيقي. الناس تقولها بوضوح: مهمة جيشنا تبدأ وتنتهي عند حدود ترابنا الوطني. حماية الأرض والإنسان والمستقبل هي المهمة. ما عدا ذلك فهو عبث سياسي يدفع ثمنه المواطن البسيط.
يا باعزب.. انزل من وادي الشعارات إلى وادي الناس.
الناس لا تريد خطابات، تريد أفعال. لا تريد وعود، تريد كهرباء. لا تريد صور، تريد حضور ميداني حقيقي. أبين لا تدار من خلف المكاتب المغلقة، أبين تدار من بين أهلها.
إن الوقوف مع الجيش الجنوبي واجب وطني، نعم. لكن الوقوف مع المواطن هو جوهر هذا الواجب. فلا جيش بلا حاضنة شعبية، ولا حاضنة شعبية بلا خدمات وكرامة وعيش كريم.
نبض ابين