متابعات / نور صمد -عبد الرؤوف نعمان
في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية والاجتماعية التي تفرضها موجات النزوح المتواصلة إلى العاصمة عدن تتقدم الثقافة بوصفها صوتاً للإنسان ومساحة للتضامن وجسراً يربط بين أبناء المجتمع ويعزز قيم التعايش والتكافل في مواجهة تداعيات الظروف الراهنة.
وفي هذا السياق أعلن مكتب الثقافة بالعاصمة عدن تفعيل دور الثقافة الوطنية والإنسانية استجابة لمتغيرات المرحلةوما تشهده المدينة من تدفق مستمر للأسر النازحة من محافظات أخرى
مؤكدا أهمية توظيف الطاقات الإبداعية والفكرية والفنية والإعلامية في خدمة الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي والإسهام في احتواء التحديات التي تفرضها هذه الظروف.
داعيا المبدعين والمثقفين والمفكرين والفنانين والإعلاميين والمؤسسات والجهات المعنية بالشأن الثقافي والفكري إلى المبادرة وتقديم الأفكار والمقترحات والمشروعات التي تستجيب لاحتياجات المرحلة كل من موقعه وبأدواته الإبداعية بما يسهم في توحيد الجهود وتحويل الكلمة والصورة واللوحة والعمل الفني والمقال الأدبي والفعالية الثقافية إلى رسائل توعية وتضامن ومساندة إنسانية
حيث تنطلق هذه المبادرة من رؤية تؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً مؤجلاً في أوقات الأزمات بل ضرورة إنسانية ومجتمعية قادرة على ملامسة معاناة الناس والتعبير عن قضاياهم وبث الأمل في نفوسهم وتعزيز روح المسؤولية المشتركة بين النازحين والمجتمع المضيف بعيداً عن الصور النمطية وأسباب التباعد والانقسام.
الدكتورة سميرة المشجري مدير عام مكتب الثقافة بالعاصمة عدن أكدت أن هذه المبادرة تأتي انطلاقاً من مسؤولية الثقافة تجاه الإنسان والمجتمع وإيماناً بدورها في مواكبة المتغيرات الراهنة وتحويل الطاقات الإبداعية إلى فعل وطني وإنساني يلامس احتياجات الناس ويستجيب لقضاياهم.
وأوضحت المشجري أن المكتب يتطلع إلى توجيه الإنتاج الثقافي والفكري والفني والإعلامي إلى جانب الفعاليات والندوات واللقاءات والمعارض والأعمال الإبداعية بمختلف أشكالها نحو تحقيق أهداف المرحلة والإسهام في إسناد المجتمع وتعزيز دوره التوعوي وبما يرسخ قيم التضامن والتعايش ويحفظ كرامة الإنسان.
وأضافت أن الثقافة في مثل هذه الظروف مطالبة بأن تكون حاضرة بين الناس قريبة من همومهم ومعبرة عن آمالهم وتطلعاتهم وأن تسهم في بناء خطاب إنساني مسؤول يعزز الثقة المتبادلة ويواجه مخاطر الانقسام ويؤكد أن حماية المجتمع تبدأ من احترام الإنسان وصون كرامته أيا كانت ظروفه أو المنطقة التي قدم منها.
وشددت على أهمية تضافر جهود المبدعين والنخب الثقافية والفكرية والجهات ذات الصلة والتنسيق مع مكتب وتعكس هذه الدعوة توجهاً نحو استثمار قوة الإبداع في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ رسالة مفادها أن النزوح بما يحمله من أعباء إنسانية ومعيشية لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتباعد بين الناس بل إلى مناسبة لتجديد قيم الرحمة والتكافل والتعاون.
ففي عدن التي تتسع اليوم لاستقبال مزيد من الأسر الباحثة عن الأمان والاستقرار تظل الثقافة قادرة على أن تمنح المعاناة صوتاً والأمل مساحة والتعايش معنى يتجاوز الشعارات إلى الممارسة اليومية لتؤكد أن الإنسان يظل جوهر كل جهد وطني وأن الإبداع الحقيقي هو ما يلامس وجع الناس ويصون كرامتهم ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وإنسانية.
نبض ابين