كتب : اكرم العلوي
في المراحل الصعبة لا يُقاس الرجال بعدد النجوم على أكتافهم، بل بما قدموه من تضحيات وما ثبتوا عليه من مواقف، وفي مقدمة هؤلاء الرجال الذين سطر التاريخ أسماءهم بأحرف من نور يأتي القائد عبدالفتاح الأرْبَد، ذلك القائد الصلب الذي خرج من رحم المعاناة وصنع من المستحيل واقعاً من الانتصارات، لم تكن الطريق مفروشة بالورود أمام القائد عبدالفتاح الأرْبَد، بل كانت طريقاً مليئة بالألغام والمؤامرات والتحديات، مرحلة صعبة بكل ما تعنيه الكلمة، انهارت فيها دول وتشتت فيها جيوش وبيعت فيها الذمم، لكنه ظل ثابتاً كالجبل لا تهزه الرياح، متمسكاً بمبادئه ومشروعه الوطني، عندما نتحدث عن القائد عبدالفتاح الأرْبَد فنحن نتحدث عن سجل حافل بالتضحيات التي لا ينكرها إلا جاحد. ضحى براحته، وضحى بوقته، وضحى بأسرته من أجل أن يبقى واقفاً في الميدان.
كم من ليالٍ قضاها مرابطاً في الجبهات بينما الآخرون ينامون في فنادقهم، وكم من مواقف كان فيها على بعد خطوات من الموت فلم يتراجع، وكم من مرة عُرضت عليه المناصب والمغريات مقابل أن يغير موقفه فاختار البقاء مع جنوده ومع شعبه.
إن التضحية ليست كلمة يقولها في خطاب، بل هي فعل يعيشه كل يوم. لذلك عندما ترى جنوده يلتفون حوله، فاعلم أنهم يلتفون حول قائد ضحى من أجلهم قبل أن يضحوا من أجله، نحن اليوم نعيش أزمة قيادة حقيقية، الكثير يتحدث والقليل يفعل، الكثير يرفع الشعارات والقليل يطبقها على الأرض، لكن عبدالفتاح الأرْبَد كان من القلة التي فعلت أكثر مما قالت.
في زمن الحرب، كان قائداً ميدانياً لا يختبئ خلف المكاتب، يتقدم الصفوف ويوجه المعارك بنفسه. وفي زمن السلم، كان رجل حكمة وإصلاح، يسعى لجمع الصف ولم الشمل وحل الخلافات بين أبناء المنطقة.
هو القائد الذي يفهم أن القيادة ليست أوامر فقط، بل هي مسؤولية، مسؤولية عن الجندي الجائع، وعن المواطن المظلوم، وعن الأمن المفقود. ولذلك تجده قريباً من الناس، يستمع لهمومهم، ويحل مشاكلهم، ويكون لهم سنداً بعد الله،لقد أثبتت المرحلة الصعبة أن عبدالفتاح الأرْبَد هو صمام أمان، فعندما اشتدت الفتن في المنطقة كان هو صوت العقل الذي يدعو للتهدئة، وعندما حاول الأعداء اختراق الصفوف كان هو السد المنيع الذي يفشل مخططاتهم، هو مدرسة في الوطنية، لا يؤمن بالمناطقية ولا بالعنصرية ولا بالمصالح الضيقة، يؤمن بوطن واحد يسع الجميع، ولهذا أحبه الجميع من كل القبائل والمناطق، لأنه لم يفرق يوماً بين أحد.
إن قيادات المرحلة الصعبة مثل القائد عبدالفتاح الأرْبَد لا تتكرر كثيراً، هم رجال يولدون مرة واحدة في كل جيل، وإذا خسرناهم خسرنا الكثير. لذلك واجب علينا أن نحافظ عليهم وأن نقف معهم وأن ندعمهم، لأن دعمهم هو دعم للأمن والاستقرار والمستقبل.
في الختام، نقولها بكل فخر واعتزاز، إن ما سطره القائد عبدالفتاح الأرْبَد ورفاقه من قيادات المرحلة الصعبة من تضحيات سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال، وسيأتي اليوم الذي يقرأ فيه أبناؤنا تاريخ هذه المرحلة فيعرفون من ثبت ومن باع، ومن ضحى ومن هرب، وسيكون اسم عبدالفتاح الأرْبَد في مقدمة الأسماء التي ثبتت وضحّت وانتصرت.
أبو الاسكندر العلوي
الأحد،26 اكتوبر 2026م
نبض ابين