عدن (عدن الغد) خاص
سرد الصحفي علي منصور مقراط تفاصيل واقعتين حدثتا في العاصمة عدن اليوم الثلاثاء، وتستحقان الإشادة والتقدير والاعتزاز، لمسؤولين بارزين في المدينة.
وكشف مقراط أن الواقعة الأولى التي أثلجت صدره، هي قرار وزير الدولة محافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، الذي قضى بإخلاء وهدم عمارتي شمسان وشولق بمدينة المعلا، عقب تقارير هندسية حذرت من انهيارهما الوشيك على رؤوس سكانهما. والأعظم من ذلك التزام سلطة المحافظة بدفع إيجار عام كامل مقدماً للسكان، بواقع 800 ريال سعودي شهرياً، مع التعهد بإعادة بناء العمارتين وإعادة الملاك إلى شققهم الجديدة فور انتهاء المشروع.
موضحاً أن مثل هذا الموقف المسؤول والإنساني، الذي انفرد به المحافظ شيخ، أشعرنا بحضور الدولة وأخلاق المسؤولين المحترمين، وأعاد بي شريط الذكريات إلى زمن دولة الجنوب والحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، وما يسمى بالشعور بالمسؤولية لدى الحاكم تجاه حياة مواطنيه، لا سيما بعد مأساة انهيار منزل مواطن فوق رؤوس ساكنيه الأيام الماضية بمدينة التواهي، والذي خلف ضحايا. هذا الموقف يُحسب في تاريخ المحافظ أبو شيخ، وأظن، وبعض الظن إثم، أنه لم يسجله محافظ من قبل.
وفي الواقعة الأخرى التي رصدها مقراط، أزمة الكهرباء المقطوعة عن منزله وسكان المدينة منذ الصباح بسبب خروج محطة الرئيس عن الخدمة، مشيراً إلى أنه تواصل مساءً بمدير كهرباء عدن المهندس سالم الوليدي، فوجده متواجداً في المحطة وسط العمال والفنيين، والذي أكد العودة التدريجية خلال الساعات القادمة بمشيئة الله.
مبيناً أن هذا المسؤول هو الجندي المجهول الذي لا يكل ولا يمل من عمله المضني، ولم يكن تواجده هذا المساء أمراً جديداً، بل عادة يعرفها سكان المدينة في كل الحالات. لافتاً إلى أن م. سالم الوليدي ذكره أيضاً بإخلاص وصدق المسؤولين في دولة الجنوب السابقة.
وعلى سبيل المثال، ذات مرة تم إبلاغ طيب الذكر الرئيس علي ناصر محمد، وكان حينها رئيس الوزراء، وفي المطار عائداً من السفر، عن توقع مشكلة في الكهرباء قد تدخل المدينة في أزمة، مع تحضيرات الطلاب للامتحانات. وعند وصول الرئيس ناصر إلى مطار عدن، لم يذهب إلى منزله لأخذ قسط من الراحة بعد متاعب السفر، بل توجه مباشرة إلى محطة كهرباء الحسوة، وعقد اجتماعاً بالمسؤولين برئاسة المدير طرموم، وقال: “لن أخرج من هنا إلا بالتفكير في وضع الحلول الإسعافية السريعة”.
فتم إيجاد معالجات مع المصافي، واتصل بالشيخ زايد بن سلطان، الذي تجاوب مباشرة، وخلال أيام جاءت السفن محملة إلى ميناء عدن بمتطلبات الكهرباء. وفي الوقت ذاته، أصدر الرئيس قراراً بمنع تشغيل المكيفات على الجميع، وأولهم منزله ومكتبه، فتجاوزوا الأزمة.
واختتم مقراط قائلاً: اليوم نحن بأمس الحاجة إلى هذه التضحيات والأخلاق في تاريخ مسؤولي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، والتي أعاد إحياءها محافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، المرابط في مكتبه ليلاً ونهاراً منذ تعيينه، وسالم الوليدي الجندي المقاتل القابض على الجمر.. هما مثال، فهل نكتشف آخرين؟”
نبض ابين