الأربعاء , أكتوبر 28 2026

الأمن المفقود والتحالفات الهشة.. إلى أين تتجه الأوضاع في مناطق سيطرة حكومة بورتسودان؟

بقلم: أحمد العبيد

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة بورتسودان حالة من القلق المتزايد وسط قطاعات واسعة من المواطنين الذين يشتكون من تدهور الأوضاع الأمنية وتعدد الجهات المسلحة صاحبة النفوذ على الأرض. ويرى مراقبون أن تعدد مراكز القوة العسكرية والأمنية خلق واقعاً معقداً انعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للسكان، حيث أصبحت المخاوف المتعلقة بالأمن الشخصي وحرية الحركة والمعاملة في نقاط التفتيش جزءاً من المشهد العام. وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد التساؤلات حول قدرة السلطات على فرض سلطة قانون موحدة تضمن حقوق المواطنين وتحفظ كرامتهم.

وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى بعض التشكيلات العسكرية المتحالفة معسكر بورتسودان، إذ يتهمها منتقدون بممارسة أساليب صارمة في التعامل مع المدنيين وبالتصرف خارج الأطر المؤسسية التي يفترض أن تحكم العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع. ويرى أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذه الممارسات، إن صحت، يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسلطة، ويؤدي إلى تنامي الشعور بالإحباط لدى شرائح واسعة من السكان الذين كانوا يتطلعون إلى استعادة الأمن والاستقرار بعد سنوات طويلة من الصراع والأزمات.

ومن ناحية أخرى، تبدو التناقضات السياسية والعسكرية داخل معسكر بورتسودان أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالقوى المنضوية تحت هذا المعسكر تنتمي إلى خلفيات وأجندات مختلفة، الأمر الذي يجعل التوافق بينها هشاً وقابلاً للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي للمصالح. ويعتقد كثير من المتابعين أن طبيعة التحالف القائم حالياً تستند بدرجة كبيرة إلى ضرورات المرحلة والاعتبارات التكتيكية أكثر من استنادها إلى مشروع وطني موحد أو رؤية سياسية مشتركة لمستقبل السودان.

إن استمرار هذا الوضع يحمل في طياته تحديات كبيرة ليس فقط لمعسكر بورتسودان، بل لمستقبل الاستقرار في السودان بأكمله. فالدول لا تُدار عبر التحالفات المؤقتة والمصالح المتغيرة، وإنما من خلال مؤسسات قوية وقواعد حكم واضحة تحظى بقبول المواطنين. وإذا لم تُعالج أسباب الانقسام وتُضبط العلاقة بين المكونات العسكرية والسياسية ضمن إطار وطني جامع، فإن مخاطر التفكك والصراع الداخلي ستظل قائمة، وهو ما يستدعي مراجعات جادة ومسؤولة تضع مصلحة الوطن فوق أي حسابات أخرى.

عن ahmed

شاهد أيضاً

رئيس «قمم» بغرب كردفان لـ«نبض أبين»: زيارة التعايشي محطة مهمة للوقوف على الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية

أكد الأستاذ أحمد موسى دربكة، رئيس القوى المدنية المتحدة «قمم» بولاية غرب كردفان، أن زيارة …

اجتماع تنسيقي بين النيابة العامة وديوان المراجع العام لبحث تعزيز التعاون المؤسسي وحماية المال العام

نيالا| 6 _ أكنوبر _ عقد النائب العام مولانا سنين عيسى، برفقة مساعديه، اجتماعاً تنسيقياً …

مجزرة سودري تثير إدانة جبهة النضال الشعبي السوداني: لا مبرر لقتل المدنيين تحت أي ذريعة

تدين جبهة النضال الشعبي السوداني بأقسى العبارات المجزرة الدموية التي شهدتها مدينة سودري بولاية شمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *