بقلم / عوض آدم
حين يثقل الجسد وتستنزف السنين، لا يكون السفر هروباً من الميدان، بل انسحاباً تكتيكياً لالتقاط الأنفاس والعودة أقوى.
بهذه القناعة يقرر الصحفي علي منصور مقراط مغادرة عدن إلى جمهورية مصر العربية، في رحلة علاج واستراحة محارب خاض معارك الكلمة نيابة عن المظلومين سنوات طويلة.
لم يكن قلم مقراط مجرد حبر على ورق، بل كان صوتاً للجنود المنسيين والأسر المقهورة، وشاهداً على وجع وطن يموت فيه الأبطال جوعاً بصمت.
واليوم، وبعد أن أنهكته الأمراض والمعارك اليومية للدفاع عن كرامة الناس، يذهب ليلملم جراحه في أرض الكنانة، على وعد بالعودة إلى ساحة المعركة الأولى: معركة الحق.
وإذ يغادر مقراط عدن مؤقتاً، فإنه يترك خلفه ملفات مفتوحة وقضايا لا تزال تنتظر من يكتبها ويوصل صوتها. لكن غيابه هذه المرة ليس تراجعاً ولا تخلياً، بل ضرورة فرضها الجسد المتعب بعد سنوات من الوقوف في وجه الظلم والفساد واللامبالاة.
عدن التي يعشقها، بلهيب صيفها وانقطاع كهربائها ووجع أهلها، ستظل حاضرة في قلبه وكتاباته، أينما كان. فالكلمة الحرة لا تعرف جواز سفر، والضمير الحي لا يتوقف عن النبض مهما ابتعدت المسافات.
ويؤكد مقراط أن هذه الاستراحة القصيرة ليست نهاية الطريق، بل محطة لإعادة ترتيب النفس واستعادة العافية، ليعود أكثر قدرة على مواصلة ما بدأه. فالمعركة لم تنتهِ، والحق لا يموت ما دام هناك من يدافع عنه بالقلم والكلمة الصادقة.
رحلة موفقة اخي العزيز علي منصور .. وعدن تنتظرك أقوى مما كنت.
نبض ابين