الإثنين , أغسطس 17 2026

خالد محسن الكثيري | طرح جرئ ٢: استعادة الدولة باللغة التي لا تغيب عنها الشمس

يتأكد يوماً بعد يوم أن الجنوب وصل إلى مفترق لا يمكن تجاوزه بالعاطفة وحدها. كل الطرق التي جربناها خلال السنوات الماضية وخاطبت مشاعرنا ورفعت سقف الحماس ، اصطدمت بجدار واحد: العالم لا يمنح الشرعية إلا لمن يملك مساراً سياسياً واضحاً وموثقاً .

المواجهة والتصعيد والبيانات النارية كانت ضرورية في لحظات معينة ، لكنها لم تنتج اعترافاً، ولم تنتج دولة . لقد استنفدت أغراضها كأدوات ضغط، وبقيت النتيجة معلقة . وما دام القانون الدولي والمواثيق الأممية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم اليوم، فلا بد أن نتكلم بها إن أردنا نتيجة .

البديل الوحيد القابل للتحقق هو العودة إلى السياسة بمعناها العملي . أي الدخول في حوار جنوبي جنوبي أولاً لإغلاق ملفات الخلاف ، وتوحيد الموقف حول هدف واحد: استعادة الدولة . لا يمكن الذهاب إلى أي طاولة إقليمية أو دولية ونحن مختلفون في البيت، فالتوافق الداخلي هو أول أوراق القوة .

الخطوة الثانية هي الاتفاق على مسار سياسي مزمن ترعاه الأطراف الإقليمية والدولية في مفاوضات الحل النهائي . مسار له سقف زمني ، ومراحل واضحة: تفاوض ، ترتيبات أمنية ، إدارة انتقالية ، ثم الوصول إلى استفتاء شعبي حر تحت إشراف أممي . كلمة “مزمنة” قد توجع لأننا تعبنا من الانتظار، لكنها توجع أقل بكثير من تكرار التجارب التي لا تفضي إلى شيء . المسار المزمن يمنحنا ضمانة ، ويمنح العالم المبرر السياسي والقانوني للاعتراف، ويمنح شعبنا حقاً لا يمكن مصادرته بعد إعلانه في الصندوق .

البعض يرى في الحوار تنازلاً . والحقيقة أنه العكس فالحوار هو الأداة التي تنقل القضية من مربع الشعارات إلى مربع القرار . والاتفاق هو الذي يحول المطلب من أمنية إلى التزام دولي . والاستفتاء هو الذي يحول التاريخ والنضال إلى شرعية لا يملك أحد إلغاءها .

ما دون ذلك جربناه، جربنا انتظار انهيار الآخرين ، وجربنا الرهان على لحظة غضب تغير المعادلة ، وجربنا مخاطبة العواطف وحدها . كلها خيارات مهمة معنوياً ، لكنها لم تحقق تطلعاتنا عملياً بما في ذلك وهي مسنودة بالوحدات العسكرية الجرارة .

اليوم المطلوب قرار وازن وعقل سياسي . قرار يقول بوضوح: نريد طريقاً لا يستطيع أحد أن يصادره غداً . طريق يبدأ بالحوار ، ويمضي بالاتفاق ، وينتهي باستفتاء شعبي على استعادة الدولة .

هذا ليس تراجعاً ولا مساومة، هذا هو أقصر الطرق وأكثرها إيلاماً للخصوم ، لأنه الطريق الوحيد الذي يعترف به العالم ، ويعترف به القانون ، ويعترف به شعب الجنوب نفسه عندما يقول كلمته في الصندوق .

كلمة_النخبة

خالد_الكثيري

عن ahmed

شاهد أيضاً

باعوم: حضرموت تحتاج لمشروع جامع يعيد لها وزنها التاريخي

أكد رئيس المكتب السياسي لمجلس المستقبل الجنوبي فادي باعوم أن حضرموت لا تبحث عن مجالس …

لتطوير الأداء وتعزيز التكامل..انتقالي العاصمة عدن يعقد لقاءً موسعًا مع رؤساء أقسام الإعلام والثقافة في مديريات العاصمة وتؤكد

النقابي الجنوبي/خاصعقدت إدارة الإعلام والثقافة بالهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بالعاصمة عدن، …

قائد المنطقة العسكرية الرابعة يشدد على رفع الجاهزية وتعزيز الاستعداد في محور ابين

عقد قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء حمدي حسن شكري، اجتماعاً موسعاً مع قائد محور أبين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *