بقلم : النسابة المحقق د.مولاي إبراهيم الأساوي البكري القرشي.
إن من نفائس الوثائق التي تستوقف الباحث في تاريخ جزولة وما وراءها من بلاد الجنوب، ما ورد في «تقييد في تاريخ جزولة» من خبر الولي الصالح الشيخ محمد يعزى ويهدى الأساوي البكري الصديقي القرشي، إذ لا يقتصر الخبر على مجرد ذكر اسمه و لقبه ، بل يضعه في سياق من النسب والمشيخة والذرية وطبقات أهل الصلاح، وهو ما يجعل النص جديرًا بإعادة النظر في ضوء منهج النقد التاريخي، بعيدًا عن الاكتفاء بما استقر من الرواية المتأخرة.
وقد جاء في التقييد ذكر محمد يعزى ويهدى، ونسبه البكري التيمي القرشي، وأنه من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما أورد أبناءه، وذكر في سياق مشايخه أبو محمد السراج، وأبو القاسم محمد الرعيني الشاطبي. وهنا ينبغي التثبت و التحقق فيما جاء في التقييد عن اشياخ الولي الصالح سيدي محمد يعزى ويهدى الاساوي البكري.
إذ إن إثبات ذلك يترتب عليه أثر عظيم في تحديد عصر الشيخ، ولا يحتمله مجرد الظن.
وتزداد قيمة التقييد بما أورده من أسماء رجال الصلاح بآسا، كـمحمد الشبكي، وأبي مسعود، وابن أبي الأسود، ويعقوب الأسود، ومحمد بن أحمد الأضغاني، وسيدي منصور وغيرهم؛ إذ إن اجتماع هذه الأسماء في سياق واحد يتيح للباحث أن ينظر إليها بوصفها طبقات متعاقبة من أهل العلم والصلاح، وأن يستخرج من ترتيبها وقرائنها ما يعين على معرفة العصر الذي عاش فيه محمد يعزى ويهدى بشكل دقيق .
وهذه الطريقة هي التي ينبغي أن يسلكها التحقيق في أخبار الأولياء والأنساب؛ فإن الأخبار إذا تفرقت في الروايات ضاع اتصالها، فإذا جمعت أسانيدها وأسماء رجالها وبلدانها ، ظهر من بينها من القرائن ما يقوي بعضها بعضًا.
ومن ثم فإن تاريخ محمد يعزى ويهدى الاساوي البكري.
ومن هنا يظهر أن «تقييد في تاريخ جزولة» يفتح بابًا جديدًا في دراسة سيرة محمد يعزى ويهدى الأساوي البكري الصديقي، إذ يقدم مادة تتصل بنسبه وذريته ومشياخه وبيئته الروحية، ويضعه ضمن جماعة من أعلام آسا وأوليائها.
وليس المقصود من ذلك التعجل في تعيين تاريخ ولادته أو وفاته، وإنما إقامة أساس نقدي يمكن أن ينتهي، بعد استقراء بقية الوثائق ومقارنة المصادر، إلى تحديد عصره على وجه أقرب إلى التحقيق.
ولعل هذه الوثيقة تكون من الشواهد التي تعيد ترتيب المسألة من أصلها؛ فبدل أن نسأل ابتداءً متى ولد محمد يعزى ويهدى؟ ينبغي أن نسأل أولًا: من شيوخه؟ ومن أبناؤه؟ ومن عاصرهم؟ ومن ذكره قبلهم وبعدهم؟ وفي أي طبقة من أولياء آسا وكذا جزولة يقع؟ فإذا استقام هذا النسب الزمني، أمكن حينئذ أن يستنبط تاريخ حياته استنباطًا يقوم على القرائن لا على الحدس.
وتلك هي سبيل التحقيق في أخبار الرجال، إذ العبرة باتصال الخبر وتساند الشواهد، لا بكثرة ما يتناقله الناس من غير ميزان.
وعلى هذا، فإن ظهور هذا النص لا يعد مجرد إضافة في ترجمة شيخ من شيوخ آسا، بل هو قرينة تاريخية تستحق أن يعاد بها فتح ملف محمد يعزى ويهدى الاساوي، ونسبه البكري التيمي القرشي، وطبقته العلمية والروحية، وأن تقارن بما حفظته المصادر السوسية والوثائق الأسرية والمحلية.
فإذا تضافرت هذه الشواهد، أمكن أن تتبين معالم عصره، ويستقر تاريخ حياته في موضعه الصحيح من تاريخ جزولة وآسا، بعد أن كان محاطًا بشيء من الرواية والتداخل الذي يحتاج إلى تمحيص ونقد.
المصادر :
1-الدرر البهية في نسب السادة البكرية.
2-الجوهرة في نسب الشيخ محمد يعزى ويهدى الاساوي البكري وأحفاده البررة.
نبض ابين