علي منصور مقراط
عودة المهندس أحمد الميسري إلى واجهة المشهد الجنوبي واليمني بشكل عام، لا سيما في تحركاته نحو تحريك خطوات التحضير والتمهيد للحوار الجنوبي.. الجنوبي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض. يرى فيها السواد الأعظم من أبناء شعبنا بارقة الأمل في زمن الخنوع والوهن التي أُصيبت بها النخب الجنوبية واليمنية.
لست مع المحبطين الذين لا يؤمنون بأن هناك حوارًا قادمًا، وأعاتب الرافضين للحوار من القوى الجنوبية.. لا أدري بأية عقلية يفكرون، يريدون جنوبًا ممزقًا أو تحكمه منطقة أو قرية..
تجربة الانتقالي عشر سنوات من الانفراد بسلطة الأمر الواقع فشلت، وقلناها في وجهه وهو في زخم قوته، لكن عناصره المتطرفة لا تسمع ولا تقبل الصوت الآخر. وكان وضعها الطبيعي انتقال الانتقالي من السيطرة والقوة على الأرض والحكم بالحديد والنار إلى العودة إلى مربع المظاهرات والهتافات وساحة العروض، إلى نقطة الصفر..
باختصار، أرى في شخصية السياسي الجنوبي الحر أحمد الميسري الأمل الوحيد في إعادة توحيد الصف الجنوبي والجلوس على طاولة الحوار. تحركات الرجل من الرياض إلى مسقط وصولًا إلى القاهرة وانفتاحه على الجميع في لقاءات مكثفة تحتاج إلى دعم وتنازل من الفرقاء السياسيين الجنوبيين للقبول بالحوار، وأقصد البعض ممن ما زالوا عاقدين العزم والإصرار على إرباك الوضع في عدن والمحافظات الجنوبية، يريدون العودة إلى الحكم الانفرادي بدون دولة ولا مؤسسات ودون مشاركة الآخرين.
أعرف المهندس أحمد الميسري، رجل دولة صادق وغير مناطقي، وينظر إلى وطن يتسع لكل أبنائه. ولدي ثقة بأن يلتقط الجنوبيون هذه اللحظات الفارقة، واستغلال دعم الأشقاء السعوديين للحوار الجنوبي.. الجنوبي. ومن داخل القاعة ترتفع الأصوات ونسمع الرؤى والمشاريع، ونخرج بوفاق وميثاق شرف في تقرير مصير شعب الجنوب.. الحشود الشعبية الصاخبة والمظاهرات لا تأتي بنتيجة دون تفهم الخارج. صحيح إرادة الشعوب لا تُقهر، لكن الشعوب تقودها نخبة وعقول وتوصل أهدافها.
أجزم أن جهود الميسري لن تُحبط ولن تفشل، وعلى من تبقى خارج السرب العودة إلى العقل ومنطق الحوار. فلن يستطيع أيًّا كان الهيمنة على الجنوب، بل يقوده إلى تكرار الأخطاء والتجارب الفاشلة، والله المستعان.
نبض ابين