هناك أمر خطير يستحق التوقف أمامه؛ حملة تحريض جديدة على دعاة الاستقلال يقودها تيار حركة النهضة، على مستوى بعض قياداته وناشطيه، تقوم على اتهام مشروع استعادة الدولة بأنه مشروع إسرائيلي .*
*الهدف سياسي بالدرجة الأولى: إضعاف أصحاب مشروع الاستقلال وتشويههم أمام المجتمع، لأن حركة النهضة تدرك محدودية حضورها الشعبي، وترى أن توسيع مساحة نفوذها يمر عبر إضعاف تيار الاستقلال والانفتاح على قوى الشمال والتحالف أو التقاطع معها، بما يضمن لها موقعًا في أي معادلة سياسية قادمة.*
*وهذا الأسلوب ليس جديدًا في الصراع على الجنوب؛ ففي مرحلة سابقة استخدم الإخوان المسلمون تهمة الشيوعية ضد خصومهم في سياق الصراع مع الحزب الاشتراكي، ثم استخدم الحوثيون تهمة الدعشنة في خطابهم المصاحب لحرب 2015، واليوم تُستخدم تهمة المشروع الإسرائيلي ضد دعاة الاستقلال.*
*مرة شيوعية، ومرة داعشية، واليوم إسرائيلية! تتغير التهمة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، بينما يبقى الأسلوب واحدًا: توظيف الدين والشعارات الكبرى في الصراع السياسي وتشويه الخصم بدل مواجهته بمشروع سياسي واضح.*
*ومشكلة هذه الحركات، أن ارتباطاتها الفكرية والسياسية تتجاوز الإطار الوطني المحلي؛ فالإخوان جزء من حركة أوسع، والحوثيون تربطهم بإيران علاقات سياسية وعسكرية، وحركة النهضة تتقاطع فكريًا وسياسيًا مع قوى محسوبة على حزب الإصلاح وشخصيات سرورية في السعودية، ولذلك تظهر هذه التناقضات بوضوح عندما تتحول الشعارات الدينية إلى أدوات لخدمة حسابات السياسة.*
*والأخطر أن استغلال الدين في الخصومة السياسية لا يتوقف ضرره عند حزب أو تيار؛ بل يضرب المجتمع نفسه، ويحوّل الاختلاف السياسي إلى تخوين في الدين والوطن والهوية، ويفتح أبواب الفتن والانقسامات التي قد تبقى آثارها سنوات طويلة.*
*وفي الأخير نقول للجميع: مشروعنا في الجنوب واضح؛ مشروع استعادة دولة من المهرة إلى باب المندب. مشروع وطني نابع من قضية وإرادة شعب، وتحميه تضحيات أنبل وأشجع الرجال وصبر وصمود شعب دفع ثمن موقفه ومستقبله لعقود.*
*مشروعنا لا ترسمه خرائط نتنياهو، ولا يولد مع تصعيد الحرس الثوري الإيراني، ولا تحدده حسابات الإخوان ومناوراتهم السياسية؛ فهو مشروع سابق لهذه الصراعات والتحولات، ومرجعيته قضية سياسية وإرادة شعبية جنوبية.*
*قد تختلفون معه، وهذا حق سياسي، لكن واجهوه بمشروع سياسي واضح. فمشاريع الشعوب تُواجه بالمشاريع، لا بتهمة جديدة كلما سقطت تهمة قديمة.*
#ياسر_اليافعي
نبض ابين