أكد عضو مجلس النواب علي عشال، أن عودة التئام مؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان، خطوة أساسية في اتجاه مكافحة الفساد، وشدد على أهمية تفعيل الأجهزة الرقابية لتتناسب مع مهامها في ظل الفساد الكبير المستشري في كل مؤسسات الدولة، وفي مقدمة ذلك إعادة هيكلة الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة العليا لمكافحة الفساد واللجنة العليا للمناقصات.
وأوضح النائب عشال، في مداخلة عبر الاتصال المرئي، مع برنامج مستقبل وطن على قناة سهيل الفضائية، أن “محاربة الفساد إرادة سياسية في المقام الأول، وبعد توفرها ينبغي أن تحيا مؤسسات الدولة وأن تلتئم، فلدينا برلمان لا يستطيع أن ينعقد، وهناك تقارير برلمانية عن فساد في قطاعات مختلفة، إلا أننا لم نستطع أن نحاسب الحكومة عن هذه التقارير”.
وأكد أن استمرار منع البرلمان من الانعقاد في العاصمة المؤقتة عدن، من قبل فاعلين في السلطة العليا لا يوحي بجدية وإرادة سياسية في مكافحة الفساد، وشدد على أنه “بدون التئام هذه المؤسسات سنصبح كمن يحرث في بحر، ويصبح الحديث عن الفساد حديث للمزايدة، حتى إن كان مشفوعا بأرقام، ما لم تكتمل الأرقام في ملفات وتحقيقات تحال للجهات المختصة والقضاء”.
كما أكد عشال، أنه لا بد من إصلاح الأوضاع بشكل حقيقي وإدارة الموارد بشكل فعال، مضيفا: “إذا خسرنا معركة إدارة الدولة سنخسر معركة استعادة الدولة”، مشيرا إلى أن الحديث عن قضايا الفساد لا ينبغي أن يكون مجرد قرارات ليس لها ما يؤكدها من عمل وحركة في الواقع، مشيرا إلى أن القرارات لا بد أن تتزامن مع إجراءات.
وبين أن قضايا الفساد ليست ملفات تقدم، وأكد على ضرورة أن يخضع المسؤولون الذين أفسدوا للتحقيق والمحاسبة بالقانون عبر المؤسسات الرقابية والنيابات العامة، وفق خط مكتمل لسير عملية واضحة تصل إلى منتهاها لإحقاق الحق وتصحيح الأوضاع.
وحذر البرلماني عشال، من انتكاسة في التوجه لمكافحة الفساد، أو بقاء الأمر كضجيج إعلامي دون أثر ملموس، مستغربًا “عدم كشف التقارير لأسماء المتورطين في قضايا الفساد وعلى رأسهم محافظ المهرة السابق الذي يتنقل بمواكب كبيرة، وهو مطلوب للمحاكمة كما ذكر في التقارير الحكومية المنشور بعض معلوماتها”.
وأشار إلى منع الأجهزة الرقابية من ممارسة مهامها في بعض القطاعات ومنها موانئ عدن، حيث منع الجهاز من النزول ليمارس عمله وفقا لتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء، وكان ذلك المنع من متنفذين في الدولة.
وتحدث عشال، عن سطو مسؤولين كبار على أراضي وعقارات الدولة بما في ذلك بيوت وقصور للدولة سجلوها بأسمائهم، وأضاف أنه يفترض أن توجه لهم أسهم الانتقاد وتهم الفساد، كما أشار إلى صرف أجزاء كبيرة من أراضي الدولة تعادل مساحات دول صغيرة لشركات ومشاريع وهمية، لصالح متنفذين، وقال إن الرقم الوارد في التقارير الرسمية متواضع أمام حجم النهب لأراضي وعقارات الدولة.
وأضاف: “نعيش حالة غير مسبوقة بسبب غياب مؤسسات الدولة وأوضاع الحرب التي عطلت كثيرا من المؤسسات، لكن البعض يريد أن يجعل من الحرب شماعة لإبقاء الأوضاع كما هي عليه”.
وشدد على أهمية أن تواجه الدولة، الفساد، بجدية وتستنفد كل أغراضها لاسترداد الأموال ومحاسبة المتسببين في هذا العبث، وأضاف: “إذا لم نهز ونقتلع جذور شجرة الفساد بقوة وعزيمة وإرادة سياسية، أعتقد أن الانتكاسة ستكون كبرى”.
وانتقد البرلماني عشال، تغييب دور مجلس النواب، حين تتحدث الحكومة والمجلس الرئاسي عن مكافحة الفساد، متسائلًا: “متى كان يوكل للسلطة التنفيذية أن تراقب نفسها، هذا اختصاص أصيل للبرلمان”.
نبض ابين