بقلم د. عبدالرزاق عبدالله احمد البكري
في الذكرى الأليمة لرحيل السفير عبدالله ناصر مثنى، نتوقف عند سيرة رجل كرّس حياته لخدمة وطنه الجنوب منذ نعومة أظافره، مضيئًا دروب الدبلوماسية بحكمة وإخلاص قلّ نظيرهما. كانت حياته مرآة لروح وطنية صافية، ونموذجًا للعطاء اللامحدود، حيث حمل قضية الجنوب في قلبه، ومثلها بصوت جهور في المحافل الدولية، مدافعًا عنها بشجاعة ورؤية ثاقبة.
عبدالله ناصر مثنى لم يكن مجرد سفير عادي. كان جسرًا يربط الجنوب بالعالم، وضميرًا حيًا يعبر عن آمال شعبه وتطلعاته في العدالة والحرية والكرامة. منذ صباه، حمل همّ الوطن على كتفيه، وعاش حياته مدفوعًا بإيمان عميق بأن الجنوب يستحق الأفضل، وبأن النضال لا يتوقف حتى تتحقق الغايات النبيلة.
رحيله كان فقدانًا لرجل حمل في قلبه نبض شعبه، وجسّد قيم الإخلاص والتفاني في كل خطوة خطاها. لقد كان من أولئك الذين لا يموتون برحيل أجسادهم، لأن إرثهم يبقى حيًا، يملأ الذاكرة ويلهم الأجيال القادمة.
في ذكرى رحيله، نقف أمام سيرته لنستلهم منها معاني الوطنية الحقة، معاني الإخلاص الذي لا يعرف حدودًا، والعمل الذي لا ينتظر مقابلًا. كان عبدالله ناصر مثنى مثالًا لرجل صنع التاريخ بصمت، ونحت اسمه في قلوب كل من عرفه، سواء عن قرب أو من خلال إنجازاته التي تشهد على بصماته الخالدة.
إلى روحك الطاهرة، أيها السفير العظيم، نهدي دعاءنا الصادق، ونعدك بأن تظل قيمك وأحلامك للوطن مشاعل نور تهتدي بها أجيال الجنوب القادمة. فرحيلك كان خسارة جسيمة، لكنه أيضًا دعوة لنا جميعًا لنواصل المسيرة، وفاءً لعهدك، واعترافًا بجميل عطائك.
نبض ابين