كتب- مثنئ الردفاني
إن مقاربة الجانب السعودي للملف الجنوبي بصيغتها الحالية تثير جملة من التحفظات، إذ كان من الأجدر تبني نهج سياسي يهيئ الأرضية لانطلاق حوار جنوبي–جنوبي حقيقي، بدلاً من تغليب المقاربة الأمنية والعسكرية في إدارة الواقع، وما يترتب على ذلك من تعقيدات إضافية للمشهد وفرض حلول قسرية لا تنسجم مع طبيعة القضية وتطلعات شعبنا الجنوبي .
ومن منظور سياسي، فإن القضايا ذات الطابع الوطني لا يمكن معالجتها عبر فرض وقائع على الأرض، بل من خلال عملية سياسية شاملة تنطلق من الاعتراف بتطلعات الشعب واحترام إرادته، بما في ذلك إرادة شعب الجنوب كعنصر حاسم في أي معادلة مستقبلية. فالتجارب تؤكد أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة، بل عبر التوافقات التي تعبر عن مصالح الأطراف المعنية وتوازناتها.
إن تمكين المكونات السياسية الجنوبية من إدارة حوارها وصياغة مشروعها السياسي بحرية، بعيدا عن الضغوط، يمثل مدخلا أساسيا لبناء حلول قابلة للاستمرار، ويمنح العملية السياسية شرعية حقيقية مستمدة من الداخل. كما أن استمرار النهج القائم على فرض الترتيبات من خارج الإرادة السياسية الجنوبية وفرض حلول قسرية من شأنه أن يفاقم التوتر ويؤجل الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية.
وعليه، فإن إعادة صياغة المقاربة الحالية باتجاه مسار سياسي تشاركي، يقوم على الشراكة واحترام الإرادة الشعبية، يعد ضرورة موضوعية لاحتواء الأزمة وفتح أفق نحو استقرار قائم على أسس واقعية ومستدامة.
نبض ابين