أفرزت حرب مليشيا الحوثي الإرهابية تداعيات عديدة وخطيرة على واقع ومجريات الحياة المرورية قبل أن تضع أوزارها اساسا، إثر اعتمادها نهج التدمير للبناء المادي والمعنوي ، انعكس بإرث ثقيل لا يطاق على كاهل جهاز شرطة السير ورجالها،مع تهرب وتنصل بعض الجهات عن مسؤولياتها ودورها في معالجة وحلحلة جوانب ملحة من تلك التداعيات والشراكة والمساهمة في معالجة أخرى… الأمر الذي يتطلب استنفار الجهود وتضافرها في سبيل تعزيز جهود ودور شرطة السير في تخفيف وطأة تلك التداعيات على الحياة المرورية والحد من كوارثها وأثارها البشرية والمادية… وكان من أبرز تلك التداعيات على شبكة الطرقات ووسائل النقل وأجهزة شرطة السير والوعي والثقافة المرورية ومكونات تشكيل السلوك ومرجعياته.. ويمكن كشف ذلك بتسليط الضواء على تلك التداعيات والمعالجات وفقا لما يلي :
ندوب الحرب على شبكة الطرقات ووسائل المواصلات
إن الحرب الدائرة رحاها في البلاد عصفت بالاقتصاد الوطني واستنزفت الثروات والقدرات، ودمر زلزالها البنية التحتية. إن مليشيا الحوثية الإرهابية قضت بحربها على مؤسسات وأجهزة الدولة ومنظمات المجتمع ومشاريع البناء والتنمية.
ومما لاشك فيه أن الحرب برزت ندوبها على شبكة الطرقات ووسائل المواصلات والحياة المرورية بشكل عام بكل مكوناتها مثلها مثل باقي أسس الحياة وبنيتها الأساسية، فما بالك إذا كانت حياة المجتمع مبنية أساسا على الصراع وإدارة الأزمات وبروز رايات الحروب بين فترة واخرى، فإن صورة الحرب ترسم وتطبع تفاصيل المعارك الجارية على خرائط الطرقات ومشاريعها المختلفة، فتبرز ندوب الحرب على طول الطريق وعرضها ، وتطوى مشاريع التطوير والتحديث والرصف والإنشاء وتذهب أدراج الرياح، وخطط الوهم تبرز في صفحات المناكفات وانجازات رموز وقادة الصراع ، ليكتوى المجتمع بنيران الحقيقة المرة لواقع شبكة الطرقات المتردية والمتهالكة، وانعكس مستوى الاقتصاد الوطني على ملامح وجهها الشاحب الغائر وأثار جسدها المتهالك .
إن شبكة الطرقات في البلاد تبدو صورة حقيقية مجسمة ومجسدة لواقع المجتمع وطبيعة وتفاصيل إدارة البلاد، وانعكاس حقيقي لحياة المجتمع الاقتصادية والسياسية والثقافية المأساوية، تعلوها ندوب جروح وقروح الحرب الغائر في جسدها المنهار بكل وضوح.
ولا ريب في تدمير الحرب الأخيرة طويلة المدى لشبكة الطرقات والتي استهدفتها بالتدمير المباشر، وفككت مساحات واسعة منها بغرس الألغام والعبوات الناسفة ، وقطعت أواصر امتدادها ثكناتها الإرهابية ،فيما جمدت خطط التنمية الحضرية ومشاريع البنية التحتية للطرقات ومشاريع شق الطرق وتعبيدها والمشاريع التكميلة والتأهيلية وبرامج الترميم، ناهيك عن تجميد برامج توطين التكنولوجيا والتقنيات المرورية الخاصة بالرقابة وبرامج وملحقاتها الارشادية، والعلامات والشاخصات التقليدية والتكنولوجية.
كما أن الاقتصاد الوطني المتدهور نتيجة الحرب التي لم تحط اوزارها بعد قد انعكس بكل وضوح على طبيعة حياة الشعب بكل تفاصيلها بما في ذلك المركبات ووسائل المواصلات وقطع غيارها من حيث رداءة الجودة ومخالفة المواصفات ومستوى جاهزيتها وغياب صلاحيتها الفنية، وزاد الطين بلة استيراد وتهريب أصناف المركبات المضروبة والمتهالكة والمحولة، وحول الوضع الاقتصادي ومستوى القدرات والإمكانيات المتواضعة وأطماع وجشع التجار والمستوردين البلاد إلى سوق مفتوح لأردى المواصفات، حتى صار الوطن مكب نفايات رغم استيرادها بالعملة الصعبة، وملغوم بقنابل موقوتة، تترصد الحياة وتتربص بالسلامة..
أثر معاول الحرب على جهاز شرطة السير
أتت الحرب الحوثية الإرهابية على الوطن بكل الأبعاد المادية والمعنوية، وجيرت الدولة بمؤسساتها وأجهزتها وقوامها ومحتوياتها وامكانياتها المنقولة وغير المنقولة، لحساب مليشياتها وسلطتها المنهوبة.
حيث أعتمدت مليشيا الحوثي الإرهابية سياسة الاستيلاء على البنية التحتية لمؤسسات الدولة وأجهزتها العامة والخدمية، وجعلت من مقراتها متارس غرف عمليات لجرائمها الارهابية مستحوذة على قواها و قوامها الإداري والمالي والمادي والتقني.
فقد استحوذت تلك المليشيا على كل شىء وفق سياسات التملك والتجيير، والتدمير لكل ما تستطيع لتعزيز سيطرتها وفرض ثقافتها و ايديولوجيتها وحربها وتدمير الوطن وثرواته وممتلكات الشعب وتدمير البنية التحتية، وفرضت حرب اقتصادية لتدمير عناصر البناء والتنمية وزعزعة الأمن والاستقرار بسياسة الارهاب والعنف والاجبار والقوة ونشر ثقافة المظاهر المسلحة.
ومن الملفت للنظر استهداف المليشيات الارهابية في سياق لهثها نحو الثروة والسلطة، نهب وتدمير المؤسسات والقدرات الدفاعية والأمنية وخدمات الشرطة الإنسانية والاجتماعية عبر السطو والسيطرة عليها ومقراتها وتحويلها إلى ثكنات ومعسكرات إرهابية والاستحواذ على قدراتها وامكانياتها المالية والمادية وتقنياتها،و تدميرها بطرق مزدوجة في إطار الحرب ومعارك التلغيم والتفخيخ.
لقد نالت المؤسسة الامنية وأجهزتها المختلفة أكثر من غيرها من ويلات وارهاب مليشيا الحوثي الارهابية، فسعت إلى تدمير مؤسسة الأمن والشرطة وأجهزتها وممتلكاتها من القدرات والمعدات والآلات والوسائل والبرامج وتحويلها إلى وسائل تخدم أجندتها في حربها اللامتناهية ومعاول هدم وتدمير للمجتمع والاسترزاق وممارسة جرائمها ضد المدنيين والإنسانية.
أما أجهزة شرطة السير فحدث ولا حرج في الاستحواذ واستغلال مواردها وقدراتها ووسائلها ومعداتها وتجيير مهامها ووظائفها وأهدافها لمصالحها العنصرية ، والاسترزاق بوظائفها الإنسانية وخدماتها الاجتماعية..
لقد عمدت تلك المليشيا الإرهابية إلى السطو والنهب لكل ما استطاعت من مقدرات أجهزة المرور من إمكانيات وموارد ومقار ، وتدمير ما خرج عن سيطرتها من المقرات والقوى والقدرات والاجهزة والمعدات والبرامج ..
فقد بدا أثر معاول التدمير للحرب الحوثية الارهابية على البنية التحتية والاجهزة والأدوات والعتاد والقوى لشرطة السير، وهو ما أجبر ودفع أجهزة شرطة السير بالمناطق والمحافظات المحررة الى العمل على استعادة بناء الإدارة العامة لشرطة السير وفروعها وتفاصيلها من الصفر كنقطة بداية جديدة، الأمر الذي مثل عقبات و تحديات ومعوقات جمة في طريق جهود وأنشطة شرطة السير رغم ما تحقق ويتحقق من برامج إعادة التأسيس والبناء والتأهيل على مستوى البنية التحتية والقدرات والقوى البشرية والمادية،والبرامج التوعوية…ورغم ما حققته وتحققه إدارة شرطة السير من الانجازات والنجاحات في مختلف المجالات الوظيفية والمهنية الإدارية والميدانية والتوعوية.. إلا أن أثر الحرب وندوبها مازلت دامية وبحاجة ماسة للتضميد والعلاج والدواء لاستكمال عافيتها ونشاطها ودورها وخاصة في المجال المادي والامكانيات والعتاد والتوطين التقني والتكنولوجي..
الحرب وفوضى الوعي والسلوك المروري
زعزعت حرب ميليشيا الحوثي الارهابية الاستقرار وقواعد وقانون الحياة الحضارية والمدنية والمواطنة ، وقلبت طبيعة الحياة رأسا على عقب، وذهب بعيدا بمعايير الالتزام والانضباط، بعثت بالفوضى وأحيت قوانين الغاب، ناسفة بالنظام الاجتماعي وقيمه وأخلاقه وأحكامه،وجعلت الحياة مسرح للاستقواء وإعمال العنف والتطاول على قيم العدالة والمساواة والتعايش، وغيبت قيم الحرية والحق والمسؤولية.
عاثت مليشيا الحوثي الارهابية في الأرض الفساد،وأثارت نوازع الفرقة والتمييز العنصري والشتات الاجتماعي ، عبثت بالثقافة و ظللت الوعي، و زيفت الحقيقة،نشرت الجهلة والامية وحاربت العلم والمعرفة.
عملت مليشيا التخريب على نشر السموم وتلويث الوعي والفكر وشككت بالثقافة وبمحتواها وقيمها وثوابتها ومعتقداتها الدينية والوطنية والاجتماعية والإنسانية والأخلاقية والقانونية،وموروثها المعنوي والمادية برمته
لقد نسفت قواعد و قوانين وآداب المرور ونظام السير في خضم عبثها وفسادها وإعادة المجتمع إلى عصور الجاهلية حين استثارت وأثارت نوازع الشر و التعصب والأفكار النمطية والتمييز العنصري والفئوي والقبلي والمناطقي والجهوي.. استبدلت عموم الثقافة والمعرفة بالملازم واستبدلت القانون بأحكامها العنصرية،ورجال المرور بعناصرها ومشرفيها.
جردت المجتمع من الوعي بشكل عام و المروري بشكل خاص وجعلت من شبكة الطرقات مسرح للصراع والمغالبة تتكرر دوما خلالها المخالفات والحوادث المرورية وكوارثها المأساوية دون عقاب أو رقابة أو ضبط إثر تدمير الاجهزة والمؤسسات المتخصصة،ومع انتشار العنف المسلح والفوضى العارمة التي تجاوزت القانون بفرضها الحرب وتعززت بذلك المخالفات المرورية و الحوادث والكوارث على الطرقات و وسائل قتل كانت بقايا لشبه وسائل مواصلات قبل تحويلها إلى قنابل تدمير … ترتقي عبر تلك المعارك الأرواح وتسفك الدماء في أحداث ومعارك مرورية وتصنف حوادث سير وترجع أسبابها للقضاء والقدر.. جزافا
ومع ذلك الواقع المؤلم تتعامل اليوم أجهزة شرطة السير في المناطق والمحافظات المحررة، من اجل استعادة وتعزيز الوعي والثقافة و السلامة المرورية ومعالجة الإرث الثقيل الذي خلفته الحرب مع غياب دور وانشطة الجهات والمؤسسات والأجهزة الشريكة والمسؤولة عن التطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية والثقافية…
الحرب وتشكيل دوافع سلوك العنف
ما الحكاية في تحول الحوادث المرورية إلى جرائم جنائية
هناك تحول غير عادي وليس بخفي في عالم وواقع الحوادث المرورية من مجرد حوادث ضرر إلى حوادث خطر أو جرائم مع سبق الإصرار والترصد مقارفة ارتكاب أفعال اجرامية في تسلسل زمني مبني على اثر وقائع وحوادث مرورية.
لقد تواترت في المرحلة القليلة الماضية وتكررت قضايا تحول الحوادث المرورية المحضة لاسباب رئيسية دفعت عدد من سائقي ومالكي المركبات المشاركين في تلك الحوادث إلى ارتكاب جرائم جنائية بحق نظرائهم ومن يقلون في مركباتهم وممارسة أعمال عدائية افعال اجرامية وصلت إلى جرائم جسيمة ، حيث تعرض البعض لجرائم قتل عمدي مع سبق الإصرار والترصد في حالات متكررة ، فيما تعرض البعض لجرائم الشروع في القتل والاختطاف، والبعض الاخر تعرض للاعتداء الجسدي والايذاء العمدي الجسيم والخفيف، ناهيك عن جرائم السب والقذف والاهانة والسخرية والتحقير والتهديد.
نحن نقف امام ظاهرة خطيرة وغير مسبوقة تعزز ثقافة الفوضى، وتعكس حجم ومستوى تأثر الوضع العام والثقافة المجتمعية بالحرب الإرهابية التي تمارسها مليشيا الحوثي الارهابية، وتدميرها المادي والمعنوي للوطن والمواطن، وتجسد انعكاس وتأثير تلك الحرب الملعونة على حياة وسلوك المواطن وكمية الإحباط التي يعانيها وقوة توجيهها وتحكمها بمجريات حياته ودوافعه السلوكية النفسية (تبلد الانفعالات والعواطف والوجدان والمشاعر، واضطراب الوعي، والفكر، وتدهور مستوى العلم، والمعرفة ) والعوامل الاجتماعية (السياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية، ومنظومة التوجهات العقائدية ممثلة بقواعد وقيم الأخلاق والمبادئ).
تلك المليشيات المعتمدة على الاستراتيجيات التدميرية وانتهاج استخدام القوة المادية والسلاح في الصراع وفرض طبيعة العلاقات والتعامل مع الآخر وحل مشاكلها وفرض اتجاهاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية بالاعتماد على العنف والعدوان لتحقيق الأهداف وتحقيق المكاسب العنصرية والايدلوجية، واستعادة الاستقرار والاتزان النفسي والاجتماعي المنحرف لديها، عمدت في نشر الفوضى وثقافة الاستقواء وفرض الأمر الواقع بالسلاح والنار، ودعم وتعزيز عوامل ودوافع انتشار الجريمة والعنف والعدوانية لدى المجتمع.
لقد أحدثت نكسة ونكبة حقيقية شمل تأثيرها الحياة بكل تفاصيلها وانعكست على السلوك ودوافعه، وكرست عوامل الاضطراب النفسي والاجتماعي ،وفتحت جحيم إدراك الذات وتصنيف الآخر في ضوء تعزيز مصادر الاختلاف والخلاف وفق الانتماءات الضيقة، وبفضل التدمير والتهديد تعززت وتغيرت اعتبارات ترتيب الحاجات وسبل إشباعها، وطرق تحقيق الذات.
ناهيك عن التدمير النفسي والاجتماعي الذي تعرض له ويتعرض له على المستوى الشخصي والاجتماعي والوطني والقومي، والإحباط المركب في المجال الاقتصادي _ وندرة الموارد والامكانيات،_ والسياسي، والأمني بفضل الحرب المفروضة ومظاهر وظواهر العدوان واستخدام القوة المفرطة وتوفر وانتشار السلاح وتعزيز ثقافة العنف والعدوان، وضعف الوازع والرادع الاجتماعي الذي دمرته ودمرت أسس ووسائل وأجهزة تشكيله وفرضه، بالاضافة إلى تدمير أجهزة القضاء وبنيان العدالة،واتساع رقعة ومساحة التمايز الاجتماعي والمادي بتمركز عناصر القوى والثروات ومصادر الدخل وعناصر الإنتاج، وبروز الاحتكار والبطالة ، وغلاء المعيشة والتضخم، وانتشار الفقر، وبروز العنف والجريمة بشكل عام في ظل السقوط الأخلاقي وتدني الذوق العام المرادف دوما للحرب وغياب الاستقرار.
هذه العوامل مجتمعة أفرزتها حروب الحوثي الإرهابية وارتهانها المجتمع المدني وتجيير الوطن والسلطة والثروة لتحقيق غاياتها ومصالحها وأهدافها في الحرب بالوكالة لأجندة اسيادها في طهران.
كل ذلك عزز من ثقافة العنف والعدوان وشكل المرجعية لدوافع السلوك، ووقف بوضوح خلف جرائم العنف وحول الطرقات إلى حلبة صراع وساحة عنف وعدوان وسلوك بعيد كل البعد عن الاستخدام الأمثل لشبكة الطرقات وسقوط الحياة العامة والمرورية في هذا النفق المظلم وازمة السلوك المنحرف وجعل من الحوادث دوافع وعوامل قمع وقهر وعنف وجرائم جنائية.
جهود ونجاحات لشرطة السير في ظل تكدس أوزار الحرب
اعلل النفس بالامال ارقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل هذا لسان حال جهاز شرطة السير ومنتسبيها، لم تتوقف لحظة في سعيها لتلمس العافية و استعادة الدور والمكانة وتعزيز الوظيفة والمسؤولية الاجتماعية والواجب الوطني والرسالة الإنسانية الملقاة على عاتقها ، تطرق الأبواب فتلج في المفتوحة والممكنة وتواصل طرق المغلقة دون كلل ولا ملل،ترس مسار عملها وأنشطتها وفق استراتيجية عامة وخطط تفصيلية، تتعالى على الجروح والقروح وتلملم شتاتها وقواها توحد الوجهة والتوجه نحو الغايات في بوتقة واحدة،تتعامل مع الحمل الثقيل والإرث الكبير بحكمة التجزئة ومعالجة الأمراض لا الاعراض،تخطو بخطى ثابتة في حلحلة ومعالجة الوضع المأساوي و بمسؤولية.. وتحيل المسائل والقضايا المعلقة إلى الجهات والأجهزة والمؤسسات ذات الاختصاص مع رؤى ووصف المعالجات دون تبرم أو تهرب من الواجب و المسؤولية.
وإن بدا أثر معاول التدمير للحرب الحوثية الارهابية على البنية التحتية والاجهزة والأدوات والعتاد والقوى لشرطة السير، فقد تمكنت أجهزة شرطة السير بالمناطق والمحافظات المحررة من استعادة بناء الإدارة العامة لشرطة السير وفروعها وتفاصيلها الوظيفية والادارية والمهنية من الصفر كنقطة بداية جديدة، ورغم كل العقبات والتحديات والمعوقات الجمة التي تقف في طريق جهود وأنشطة شرطة السير فقد تحقق ويتحقق الكثير والكثير من برامج إعادة التأسيس واستعادة البناء والتأهيل على مستوى البنية التحتية والادارية والقدرات المادية والقوى البشرية ،والبرامج التنظيمية الإدارية والوظيفية المهنية والتنفيذية الميدانية ، وبرامج العمل والأنشطة الإدارية والضبطية والرقابة للحد من المخالفات والحوادث، وتخفيف آثارها المادية والبشرية.
ورغم ما حققته وتحققه إدارة شرطة السير من الانجازات والنجاحات في مختلف المجالات الوظيفية والمهنية الإدارية والميدانية والتوعوية.. إلا أن أثر الحرب وندوبها مازلت دامية وبحاجة ماسة للتضميد والعلاج والدواء لاستكمال عافيتها ونشاطها ودورها وخاصة في المجال المادي والامكانيات والعتاد والتوطين التقني والتكنولوجي.. وهو ما تعتبر استكماله هدفا ومرحلة من مراحل بلوغ غايتها.
ومع ذلك الواقع المؤلم الذي خلفته الحرب في مجال فوضى السلوك وتغييب الوعي تتعامل اليوم أجهزة شرطة السير في المناطق والمحافظات المحررة، من اجل استعادة وتعزيز الوعي والثقافة و السلامة المرورية ومعالجة خطر وتبعات الإرث الثقيل، ورغم غياب دور وانشطة الجهات والمؤسسات والأجهزة الشريكة والمسؤولة عن التطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية والثقافية… لم ولن تستسلم في سعيها الحثيث وبذل جهدها في تحقيق ذلك.
تعمل الإدارة العامة لشرطة السير وقيادتها ورجالها في أصعب الظروف وتتعرض للمضايقات والاعتداءات ولاتسلم من تقديم التضحيات الغالية والنفيسة في سبيل تثبيت وتعزيز التواجد وأداء الواجب الوطني والمسؤولية الاجتماعية والرسالة الانسانية…
إن تداعيات الحرب وارث تدميرها المادي والمعنوي كبير ومتعدد الاتجاهات مترامي الأطراف عام الأثر بعيد المدى يتطلب خطط واستراتيجيات وجهود وانشطة مشتركة تساهم فيها مختلف الجهات المختصة والمعنية في القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني والقوى الاجتماعية الفاعلة وقيادات الرأي العام بالمبادرة والمسؤولية…
نبض ابين