الثلاثاء , أبريل 28 2026

إليهم ..؟!

27 أبريل 1994 يستحضر في الذاكرة السياسية الجنوبية بوصفه لحظة فاصلة ومؤسسة لانهيار مشروع الشراكة الذي قامت عليه وحدة 1990، حين ألقى علي عبد الله صالح خطابه من ميدان السبعين في سياق متوتر اعتُبر في هذا السرد إعلانًا عمليًا للانتقال إلى خيار الحرب وفرض الأمر الواقع بالقوة. وفي هذا التصور فإن ما تلا ذلك لم يكن مجرد تطورات سياسية، بل مسار متدرج نحو حرب صيف 1994 التي انتهت باجتياح الجنوب وإعادة تشكيل ميزان السلطة بالقوة، بما ترتب عليه إنهاء فعلي لصيغة الشراكة بين قيادتي الدولتين الممثلتين بـ علي سالم البيض و علي عبد الله صالح. كما أن تلك المرحلة سبقتها حالة تعبئة سياسية وإعلامية ودينية واسعة، رافقها خطاب وفتاوى صادرة عن شخصيات مثل عبد المجيد الزنداني وعبد الوهاب الديلمي وعبد الله صعتر، والتي شكلت في هذا السياق عاملاً ساهم في تأجيج الصراع وتوسيع حدته.

ويستحضر في السرد السياسي الجنوبي أن ما يجري اليوم ليس مجرد خلافات أو إعادة ترتيب للنفوذ، بل مسار لإعادة فرض وقائع سياسية على الأرض بعد أحداث حضرموت، بما يعيد إنتاج ذات المنهج الذي سبق أن قاد إلى أزمات كبرى في تاريخ العلاقة بين الشمال والجنوب، حين تدار التحولات بمنطق الإخضاع لا بمنطق الشراكة. وينظر إلى ما بعد تلك الأحداث على أنها مرحلة إعادة تفكيك لمفهوم التوافق، وإقصاء تدريجي للشريك الجنوبي من مراكز القرار عبر أدوات سياسية وعسكرية وإدارية متداخلة، بما يفرغ فكرة الشراكة من مضمونها ويحولها إلى غطاء شكلي لواقع مختلف على الأرض.

وفي امتداد هذا السياق يطرح أن ما جرى في حضرموت ارتبط بتدخلات إقليمية معقدة، كان للمملكة العربية السعودية حضور مؤثر فيها من خلال إدارة المشهد السياسي والأمني ضمن ترتيبات متشابكة انعكست على الأرض بصورة أثارت جدلًا واسعًا واعتراضًا في السرد الجنوبي، الذي يرى أن بعض تلك التحركات تجاوزت حدود الدعم السياسي إلى التأثير المباشر في ميزان القوى.

وفي هذا الإطار نعبر عن رفضنا المطلق لاستهداف القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت واستخدام القوة من قبل قيادة التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية التي كنا نعتبرها حليفًا استراتيجيًا وقائدًا للتحالف وعاصفة الحزم. وفي سياق الخلافات السياسية نطالب بمراجعة شاملة للمسار وبجبر الضرر السياسي وإعادة الاعتبار للشراكة المتوازنة بما يضمن عدم تكرار مسارات الصراع ويؤسس لمرحلة تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل بدلًا من منطق القوة وفرض واقع سياسي جديد تحت هدير وأزيز الطائرات. انتهى؟!

عن ahmed

شاهد أيضاً

​فاجعة “آل العظمي”.. البحر يلفظ جثماني الشقيقين “إسحاق وعمر” بعد 6 أيام من الفقد

​كتب: عارف باشبوة ​انطوت مساء اليوم الخميس صفحة مؤلمة من الترقب والانتظار، حيث أسدل الستار …

مقراط يبارك خطوات التغيير لمحافظ عدن وينصح دراسة البديل وانصاف أبناء المدينة*

عدن (عدن الغد) خاص: اشاد الصحافي علي منصور مقراط بخطوات قرارات وزير الدولة محافظ عدن …

شامل شبوة .. بين تنظيم المشهد وحق الاختلاف

بقلم/ صالح علي محمد الدويل المشكلة مع مكون “الوطني” ليست “المنع”، بل الإخلال باتفاق سابق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *