الأربعاء , يوليو 15 2026

الاحتشاد السلمي ليس تهديدًا للأمن .. قراءة في مقال محمد الجنيدي

اطّلعنا على المقال الموقّع باسم الأخ محمد الجنيدي، وما تضمّنه من مواقف إزاء الدعوة للاحتشاد الجماهيري والتصعيد الشعبي في العاصمة عدن، ونود هنا تسجيل جملة من الملاحظات الموضوعية، انطلاقًا من حق الاختلاف، وحرصًا على توضيح ما نراه اختزالًا أو التباسًا في قراءة الواقع الجنوبي وتعقيداته:

أولًا: التصعيد الشعبي ليس نقيض الاستقرار :
الخلط بين الاحتشاد السلمي والتصعيد الشعبي من جهة، وبين الفوضى وتهديد السلم الاجتماعي من جهة أخرى، هو خلط غير دقيق. فالتاريخ السياسي للشعوب يثبت أن الضغط الشعبي المنظم والسلمي كان ولا يزال أداة مشروعة لانتزاع الحقوق، لا وسيلة لهدم الاستقرار. الاستقرار الحقيقي لا يقوم على الصمت، بل على العدالة، وتحمّل المسؤولية، والاستجابة لمطالب الناس.

ثانيًا: الداخل الجنوبي ليس تابعًا لقرارات الخارج :
الدعوة إلى “تنسيق الداخل مع قيادات الرياض” توحي – بقصد أو دون قصد – بأن القرار الجنوبي ينبغي أن يُصاغ خارج الأرض الجنوبية. وهذا يتعارض مع أبسط مبادئ النضال الوطني. فالميدان، والشارع، ومعاناة الناس في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، هي مصدر الشرعية الأولى لأي مسار سياسي، لا العواصم الخارجية ولا المؤتمرات المحتضَنة.

ثالثًا: التحالف شريك لا وصيّ :
اصطفاف الجنوبيين عام 2015 كان فعلًا وطنيًا اضطراريًا في لحظة خطر وجودي، لكنه لم يكن تفويضًا مفتوحًا ولا شيكًا على بياض لأي طرف في التحالف. ومن حق الجنوبيين – بل من واجبهم – إعادة تقييم هذا المسار بعد عشر سنوات من الحرب، في ظل تدهور الخدمات، وانهيار العملة، وتآكل المكاسب السياسية، دون أن يُتّهموا بإثارة الانقسام أو الإضرار بالقضية.

رابعًا: مؤتمر “جنوبي–جنوبي” برعاية خارجية ليس ضمانة بحد ذاته :
أي حوار جنوبي لا ينطلق من إرادة داخلية حرّة، ولا يسبقه توافق حقيقي في الداخل، سيظل عرضة للتشكيك، مهما كانت الجهة الراعية له. القضية الجنوبية ليست ملفًا يُدار بالأجندات، بل قضية شعب قدّم تضحيات جسيمة، ومن حقه أن يعبّر عن موقفه في الشارع كما يعبّر عنه في قاعات الحوار.

خامسًا: التحذير من “الانفعال” لا يجب أن يتحول إلى وصاية :
وصف التحركات الشعبية بأنها “لحظات انفعال أو تعصّب” يقلّل من وعي الشارع الجنوبي، ويصادر حقه في الاحتجاج على واقع لم يعد يُحتمل. الغضب الشعبي ليس عيبًا حين يكون نتاج فشل سياسي واقتصادي مزمن، بل هو جرس إنذار.

ان الحكمة – يا جنيدي – لا تعني تجميد الشارع، والمسؤولية لا تعني تعطيل أدوات الضغط السلمي، والحرص على القضية لا يكون بتأجيلها كلما تحرك الناس، بل بحمايتها من التفريغ والتدوير. التصعيد الشعبي الواعي قد يكون اليوم أقل كلفة من صمت طويل لا يحصد إلا مزيدًا من الخيبات.

والاختلاف، متى ما بقي في إطار الاحترام، يظل علامة صحة لا تهديد.

رياض منصور

عن ahmed

شاهد أيضاً

قوات العمالقة الجنوبية تضبط شحنة مواد نوعية لتصنيع الأسلحة في باب المندب، كانت متجهة للحوثيين*

*ضبطت قوات العمالقة الجنوبية، اليوم،  الثلاثاء، 14/ يوليو/ 2026، في مضيق باب المندب، قاربًا يحمل …

المجلس الانتقالي يقود موجة احتجاجات واسعة لرفض الوصاية السعودية وسط التفاف جماهيري حول الرئيس الزُبيدي 

أبين ميديا /العاصمة عدنتشهد محافظات الجنوب تصاعداً ملحوظاً في الحراك الشعبي والسياسي الذي يقوده المجلس …

برعاية ودعم محافظ أبين.. مكتب الثقافة يشارك لأول مرة في مهرجان البلدة الثقافي والتراثي والسياحي بحضرموت

برعاية ودعم محافظ محافظة أبين الدكتور مختار بن الخضر الهيثمي الرباش، غادر صباح اليوم وفد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *