كتب مدير عام مكتب التربية والتعليم في محافظة ابين الدكتور وضاح المحوري ان المجالس التنسيقية هيا إلغاء للدولة من تحت الطاولة عندما قدمت استقالتي من منصبي كمدير عام للتربية والتعليم بمحافظة أبين، كان السبب المباشر هو تجاوز صلاحيات المكتب. لكن الحقيقة أعمق بكثير.
ما حدث معي لم يكن حالة فردية. كان نموذجا مصغرا لما يراد تمريره تحت الطاولة على كل المكاتب، وهكذا دواليك. بل انه سيمرر على المحافظات.
فالمشروع هو إلغاء السلطة المحلية باسم التنسيق، أي أن المشروع المطروح الآن هو إنشاء مجالس تنسيقية، تلغى بموجبها صلاحيات السلطة المحلية المنتخبة قانونا بموجب القانون رقم 4 لسنة 2000م.
وهذا المشروع يهدف إلى تحقيق الآتي:
1. الموت الإداري المقصود:
مدير عام بلا صلاحية تنفيذ هو موظف ديكور. وهذا بالضبط ما يريده المشروع. عندما تسحب منك صلاحية الاشراف والتنسيق على الانشطة التربوية، فأنت لم تعد مديرا، أنت واجهة فقط.
2. سياسة الاحتواء وكسر رأس الحربة:
يتم استقطاب الرموز الرافضة سابقا، بالمناصب أو المشاريع أو التمويل، لتمرير المشروع دون معارضة مؤسية من الداخل. الهدف واضح، كسر رأس الحربة. فإذا سكت من كان يرفض، سكت البقية تلقائيا.
3. تفكيك الدولة من الداخل:
يبدأ الأمر بإلغاء دور السلطة المحلية وتحويل أعضائها إلى أعضاء في المجالس التنسيقية. والنتيجة بعد سنوات، لن تجد كادرا يمنيا واحدا يعرف كيف يدير محافظته.
والدليل على الأرض من خلال ما حدث في التربية والتعليم في محافظة أبين، حيث تم تنفيذ أنشطة رسمية بناس ليس لهم أي علاقة بالتربية والتعليم، وتم تجاوز المكتب المختص بالقانون.
نحن لا نرفض الدعم.. نرفض الوصاية. حيث أن البديل الوطني واضح وصريح، ولا يحتاج إلى اختراع:
اولا: تفعيل السلطة المحلية، ضخ الموازنات مباشرة إلى المحافظات عبر البنك المركزي، لا عبر كيانات موازية لا تخضع للرقابة.
ثانيا: احترام القانون رقم 4 لسنة 2000م، المحافظ، والامين العام للسلطة المحلية، والمديرون التنفيذيون هم الجهة المختصة. والتنسيق يكون معهم، لا بالقفز فوقهم.
ثالثا: شراكة لا وصاية، أي مشاريع دعم يجب أن تمر عبر مكتب المحافظ ووزارات الحكومة الشرعية، بشفافية كاملة ورقابة يمنية. وختاما، الاستقالة لم تكن هروبا من الكرسي. كانت رفضا لمشروع يمرر تحت الطاولة ليحول المحافظات إلى ملحقات إدارية. من لا يملك قراره في قاعة، لن يملكه في وطن.
نبض ابين