الأربعاء , يوليو 1 2026

صحفي: لماذا فشل لقاء ما يُسمّى بـ”المجلس التنسيقي” في محافظة أبين؟

منذ أن أعلن محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار الرباش، في لقائه الأول مع المكتب التنفيذي للسلطة المحلية بتاريخ 19 مارس، عن خطة عمل تمتد لـ100 يوم تحت شعار أبين تُصان.. وتنمية تُبنى، فضّلنا التزام الصمت. لم نشأ أن نسبق الأحداث أو نحكم على الرجل منذ البداية، حتى لا يُقال إننا نقف ضد أي محاولة لتحريك واقع المحافظة أو التقليل من شأن أي مبادرة تحمل عنوان التنمية.

لكن مرت المئة يوم، ثم مضت بعدها أيام أخرى، ولم يبقَ من الخطة سوى الذكرى، بينما بقيت أبين كما هي، تنتظر من ينقلها من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز. وكأن خطة المئة يوم انتهت بصلاة الاستسقاء، لا بتقييم ما تحقق وما تعثر، ولا حتى بمؤتمر صحفي يوضح للناس أين وصلت تلك الوعود التي ملأت وسائل الإعلام.

المشكلة ليست في إطلاق الشعارات، فالشعارات لا تكلف شيئًا، وإنما في ترجمتها إلى واقع يلمسه المواطن. ويبدو أن المحافظ وجد نفسه أكثر ارتياحًا في ممارسة السياسة من إدارة شؤون المحافظة، فانشغل بملفات لا تزيد هموم الناس إلا تعقيدًا، بينما تراجع الحديث عن الخدمات، والتنمية، والرقابة، وتحولت عبارة “أبين أولًا” إلى مجرد عنوان جميل يصلح للملصقات أكثر مما يصلح للإدارة.

كان أبناء أبين ينتظرون تحريك الملفات الحقيقية، كملف الأسر التي لا تزال بعيدة عن منازلها في زنجبار منذ حرب عام 2011، وملف توقف صندوق الإعمار، وملف الاعتداء المستمر على الأراضي الزراعية في دلتا أبين وتحويلها إلى كتل إسمنتية، وملف فوضى الأسعار واستغلال المواطنين في ظل غياب الرقابة، إضافة إلى معاناة الريف مع المياه والصحة والطرق والكهرباء.

لكن يبدو أن هذه الملفات كانت ثقيلة جدًا، فجرى استبدالها بمشروع أخف وزنًا وأكثر صخبًا إعلاميًا، وهو ما سُمّي بـ المجلس التنسيقي.

بصراحة، بدا الأمر وكأنه افتتاح لسوبر ماركت سياسي أكثر من كونه مشروعًا يخدم المجتمع. فالضجيج الإعلامي كان كبيرًا، والتغطية مكثفة، وكأن المحافظة على موعد مع حدث تاريخي سيغيّر وجه أبين، بينما الواقع يقول إن التجربة ليست جديدة، بل نسخة مكررة من مشاريع سبق أن وُلدت وسط التصفيق، ثم اختفت بهدوء بعد أن انتهى الغرض منها.

في البداية قُدِّم المجلس للرأي العام على أنه إطار مجتمعي مستقل، سيكون حلقة وصل بين المواطن والمسؤول، ويعمل على معالجة القضايا الخدمية والتنموية. كلام جميل، ومن حق الناس أن تصدقه. لكن ما إن بدأت التفاصيل تتكشف حتى تبدلت الصورة، واتضح أن المشروع تم بإيعاز من اللجنة السعودية ويحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونه مشروعًا مجتمعيًا، الأمر الذي أفقده جزءًا كبيرًا من الثقة قبل أن يبدأ.

ولم يحتج الأمر إلى وقت طويل حتى ظهرت الخلافات إلى العلن. انسحابات، واعتراضات، ومشادات كلامية، وانتقادات للجنة التحضيرية، واتهامات بالإقصاء والمناطقية، وتهميش عدد من المديريات، بل إن بعض المديريات رفضت الاعتراف بمن قُدِّموا ممثلين عنها، معتبرة أنهم لا يمثلونها ولا يمتلكون الحضور الاجتماعي الكافي. وعندما يبدأ أي مشروع بكل هذا الكم من الاعتراضات، فمن الصعب إقناع الناس بأنه جاء لتوحيد الصف، لا لزيادة الانقسام.

أما المفارقة التي تستحق الابتسامه والشفقة، فهي أن المحافظ، الذي كان يُفترض أن يشرف شخصيًا على هذا الحدث، غادر إلى المملكة العربية السعودية قبل موعد الإشهار. قد تكون المصادفة بريئة، لكن توقيتها فتح الباب واسعًا أمام التساؤلات، وأعطى انطباعًا بأن الرجل فضّل مشاهدة المشهد من بعيد، بدلًا من أن يكون حاضرًا في مواجهة الأسئلة التي فرضها هذا الإخفاق.

في النهاية، لا تحتاج أبين إلى مزيد من اللافتات، ولا إلى كيانات تُولد كل فترة باسم جديد وشعار جديد، بينما تبقى معاناة الناس هي نفسها. تحتاج إلى إدارة تعمل، ورقابة تحاسب، ومشاريع تُنجز، ومسؤول يشعر أن نجاحه يُقاس بما يتحقق على الأرض، لا بعدد المؤتمرات والصور والبيانات.

ويبقى الدرس واضحًا، بأن تجريب المجرّب خطأ، أما الإصرار على تكرار الخطأ، فهو إهدار لوقت الناس وآمالهم.

*نايف الرصاصي*

عن ahmed

شاهد أيضاً

المحرّمي يلتقي محافظ أبين ويطّلع على الأوضاع الأمنية والخدمية والتنموية في المحافظة

أبين / مكتب الإعلام – أبين التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبدالرحمن المحرّمي، اليوم …

نيابة الصناعة تُتلف حاوية أدوية أطفال مخالفة كانت تهدد حياتهم في عدن

نفذت نيابة الصناعة والتجارة بالعاصمة عدن، عملية إتلاف قانونية لحاوية أدوية ومكملات غذائية للأطفال، تم …

قوات العمالقة الجنوبية تضبط قارباً يحمل معدات تصنيع أسلحة نوعية للحوثيين في باب المندب

‏ضبطت قوات العمالقة الجنوبية، مساء أمس الاثنين، قاربًا يحمل شحنة معدات تصنيع الطائرات المسيرة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *