الرباض //خاص
فجّر اجتماع الرياض الذي جمع عبدالرحمن المحرّمي ابو زرعه عضو مجلس القيادة الرئاسي ووزير الدفاع اللواء طاهر العقيلي، تحت لافتة “توحيد القوات ورفع الجاهزية”، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والعسكرية الجنوبية، وسط تصاعد اتهامات بأن ما يُطرح وتم الاتفاق عليه ليس إصلاحاً عسكرياً بقدر ما هو مسار لإعادة تشكيل موازين القوة الشمالية على حساب القوات الجنوبية.
وترى قيادات عسكرية أن الحديث عن توحيد القوات المسلحة الجنوبية تحت وزارة دفاع “لا تمتلك حضوراً عسكرياً فعلياً إلا في نطاق محدود بمأرب وتعز”، يطرح تساؤلات جوهرية حول الهدف الحقيقي من هذا التوجه، خصوصاً في ظل تمركز غالبية القوات الجنوبية المنظمة والفاعلة في محافظات الجنوب المحررة.
ويؤكد خبراء عسكريون أن القوات المسلحة والأمن الجنوبي، التي تضم مقاتلين من حضرموت والمهرة وشبوة وأبين وعدن ولحج والضالع، هي التي خاضت المواجهة المباشرة مع مليشيات الحوثي، والتنظيمات الإرهابية وقدمت قوافل من الشهداء والجرحى، وتمكنت من تحرير وتأمين الأرض ومحاربة الإرهاب، وهو ما يجعلها القوة الأكثر فاعلية على الأرض اليوم.
وفي المقابل، تحذر هذه القوى من أن مشاريع “التوحيد والدمج” قد تعني عملياً إدخال هذه القوات ضمن منظومة عسكرية مختلطة مع تشكيلات متمركزة في مأرب وتعز، توصف بأنها ذات طابع حزبي وقبلي، وهو ما تعتبره “مخاطرة بإعادة إنتاج نفس الاختلالات التي قادت إلى انهيارات سابقة”.
وتستحضر هذه المواقف تجربة حرب 1994، باعتبارها نموذجاً حاضراً في الذاكرة الجنوبية، حيث تشير إلى أن إدخال ألوية جنوبية إلى الشمال انتهى بتفكيكها واستهدافها ونهب عتادها وتصفية منتسبيها، وهو ما يُعاد طرحه اليوم كمصدر قلق رئيسي من أي عملية دمج غير متكافئة.
كما تذهب بعض القراءات الجنوبية إلى أن القوات المتمركزة في مأرب وتعز تعرضت خلال السنوات الماضية لانتقادات بسبب تراجعها في جبهات الشمال وتسليم محافظات ومناطق استراتيجية، مع معسكراتها والويتها العسكرية بكل عتادها إلى مليشيات الحوثي وكان آخرها تسليم محافظة الجوف اليمنية للحوثيين وهو ما يزيد من حساسية فكرة دمجها مع قوات نظامية جنوبية تشكلت في ظروف مختلفة وحققت نتائج ميدانية وانتصارات كبيرة .
وفي سياق متصل، تتحدث عدة الأطراف عن ما تصفه بـ“إدارة ملف إعادة الهيكلة من الخارج”، مشيرة إلى دور سعودي في رعاية هذه التحركات، وبمشاركة قيادات في مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع، وهو ما تعتبره محاولة لإعادة رسم المشهد العسكري في الجنوب عبر قرارات تُتخذ خارج الجنوب .
وتشدد كافة القوى الجنوبية على أن أي عملية دمج تُفرض دون توافق سياسي واضح، قد تقود إلى إضعاف تدريجي للقوات الجنوبية وفقدانها لخصوصيتها التنظيمية والعقائدية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار محافظات الجنوب المحررة.
غير أن التصعيد في الخطاب السياسي الجنوبي يعكس مستوى غير مسبوق من القلق والرفض، ويضع مشروع “توحيد القوات الجنوبية مع القوات الشمالية ” أمام اختبار حقيقي، في ظل تحذيرات متزايدة من أن أي خطوات غير توافقية قد تفتح الباب أمام صراع جديد داخل بنية المؤسسة العسكرية نفسها.
نبض ابين