في مشهد يثير القلق داخل الأوساط الأمنية، تتواصل حالة التجاهل الرسمي لقضية المقدم ياسر أحمد علي الجعفري، مدير سجن زنجبار، منذ نحو تسعة أشهر، وسط تساؤلات متصاعدة عن أسباب الصمت من قبل إدارة أمن محافظة أبين ووزارة الداخلية، رغم حساسية الحادثة التي تعرّض لها أثناء تأدية واجبه.
وبحسب مصادر أمنية، فإن الحادثة التي وقعت في 19 أغسطس 2025، وحظيت بتغطية إعلامية لافتة آنذاك، لم تشهد أي تحرك جاد أو حسم إداري أو قانوني من الجهات المختصة، ما أدى إلى بقاء المقدم الجعفري وأفراد حراسته رهن الاحتجاز حتى اليوم، دون وضوح في الإجراءات أو سقف زمني لإنهاء القضية.
ويؤكد ضباط في إدارة أمن أبين أن استمرار تجاهل الملف يبعث برسائل مقلقة إلى منتسبي المؤسسة الأمنية، الذين باتوا يتساءلون عن مصيرهم في حال تعرضهم لمواقف مماثلة أثناء أداء واجبهم، في ظل غياب الضمانات والحماية المؤسسية.
سجل مهني لافت يقابله إهمال:
ويُعد المقدم الجعفري من الكفاءات الأمنية التي لعبت أدوارًا بارزة خلال السنوات الماضية، حيث شغل منصب قائد كتيبة الطوارئ في أمن أبين، وعُرف بنشاطه في فرض النظام العام، وتنظيم الأسواق، إضافة إلى إدخال نظام المراقبة بالكاميرات في شوارع المحافظة، في خطوة أسهمت في تعزيز الأمن وملاحقة المطلوبين وتجار المخدرات.
ورغم هذا السجل، انتهى به المطاف – وفق مقربين – إلى الإعفاء من منصبه كمدير لسجن زنجبار، والزج به في السجن، في واقعة وصفها زملاؤه بأنها “غير منصفة” وتتناقض مع حجم ما قدمه من خدمات.
مناشدات وتحذيرات:
ودعا عدد من ضباط الأمن العام في أبين محافظ المحافظة ومدير عام الأمن إلى التدخل العاجل لمعالجة القضية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الأفراد إلى التردد في أداء واجباتهم الأمنية، خشية التعرض لمصير مشابه.
وأكدوا أن معالجة القضية بشكل عادل وشفاف لا تمثل إنصافًا لشخص الجعفري فحسب، بل خطوة ضرورية لتعزيز ثقة رجال الأمن بمؤسساتهم.
السيرة الذاتية للمقدم ياسر الجعفري:
المقدم ياسر أحمد علي الجعفري، من مواليد 1988 بمديرية جيشان محافظة أبين، حاصل على بكالوريوس علوم عسكرية من الكلية الحربية بصنعاء (2011).
تنقل في عدد من المناصب الأمنية والعسكرية، أبرزها:
قائد فصيلة في الحرس الخاص (2011).
قائد حراسة وزير الدفاع (2012 – 2013).
قائد سرية في اللواء الأول حماية رئاسية (2013).
ضابط أمن المعاشيق (2014).
ضابط في اللواء الثالث حزم بجبهة باب المندب (2015 – 2017).
قائد كتيبة أمن المصافي (2018).
قائد حراسة وزير الداخلية (2020).
قائد كتيبة الطوارئ بأمن أبين (2022 – 2024).
كما تلقى عدة دورات تخصصية، منها الصاعقة والمظلات وقيادة الكتائب، إلى جانب دورة في حماية الشخصيات في الأردن.
قضية المقدم الجعفري لم تعد مجرد ملف فردي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المؤسسات الأمنية بمسؤولياتها تجاه منتسبيها، في وقت تتزايد فيه الحاجة لتعزيز الثقة داخل الجهاز الأمني وترسيخ مبدأ العدالة والمساءلة.
نبض ابين