عدن – خاص
مع أول موجات الصيف الملتهب والرطوبة الخانقة التي تضرب عدن والمحافظات الساحلية المجاورة، تحولت الحياة اليومية إلى اختبار قاسٍ للبقاء. انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات وأكثر يومياً لم يعد مجرد أزمة خدمية، بل صار كارثة إنسانية مأساوية تهدد حياة الآلاف، خصوصاً الفئات الأضعف.
وفيات صامتة في بيوت مغلقة
المصادر الطبية والمجتمعية في أحياء عدن المختلفة تؤكد أن انقطاع الكهرباء في هذا الحر الشديد أدى إلى تسجيل حالات وفاة لعشرات المواطنين خلال الفترة الأخيرة. الضحايا الأكبر كانوا من كبار السن، الأطفال، النساء، وأصحاب الأمراض المزمنة الذين لا يحتملون ارتفاع الحرارة ولا توقف الأجهزة الطبية.
في مدينة ساحلية كعدن، الحرارة والرطوبة معاً تعنيان أن انقطاع المكيف والمراوح لساعات يعني غرفة مغلقة تتحول إلى “فرن”. مريض الربو لا يجد الأكسجين، ومريض السكري دواؤه يتلف، وكبير السن ينهار أمام هذا الخنق.
مجاعة صامتة.. الدواء والغذاء خارج المتناول
الأزمة لم تتوقف عند الكهرباء. الانهيار الاقتصادي جعل المواطن عاجزاً حتى عن شراء أبسط مقومات الحياة:
- الغذاء: أسعار المواد الأساسية في ارتفاع مستمر، وأسر كثيرة صارت تعتمد على وجبة واحدة في اليوم.
- الدواء: مع انقطاع الكهرباء تلفت كميات كبيرة من الأدوية التي تحتاج إلى تبريد كالأنسولين والمضادات الحيوية، ومع غلائها عجز المرضى عن شراء بديل.
- الماء: توقف مضخات المياه بسبب الانقطاع جعل الناس تنتظر “الوايت” أياماً أو تشتريه بأسعار خيالية.
نحن أمام مشهد مجاعة صامتة لا تظهر في الشوارع، لكنها تفتك بالناس داخل بيوتهم بهدوء.
إنهيار الخدمات.. من المستشفى إلى الفصل الدراسي
الصورة في المرافق الحيوية قاتمة:
- المستشفيات: أقسام العناية المركزة تعمل بالمولدات لساعات محدودة، العمليات الباردة تتأجل، وحاضنات الأطفال الخدج في خطر دائم.
- التعليم: الطلاب فقدوا القدرة على المذاكرة والتركيز في هذا الحر والظلام، ومستقبل جيل كامل صار على المحك.
- البيوت: الثلاجات توقفت والأكل يتلف يومياً، والأجهزة الكهربائية تضررت من التذبذب، والمكيف صار حلماً بعيداً.
سؤال الكرامة:
أليس من حق الإنسان أن يعيش بكرامة في وطنه؟
أليس الكهرباء والماء والدواء حقوقاً أساسية كفلتها كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية؟
سؤال يطرحه كل أب يعجز عن توفير الراحة لأبنائه، وكل أم تسهر على مريض يتألم، وكل شاب يرى أحلامه تذوب مع كل ساعة انقطاع.
مطالب عاجلة: اليوم قبل بكرة
أمام هذا الوضع الخطير المنهك، نرفع نحن أبناء عدن والمحافظات الساحلية صوتنا بثلاث مطالب عاجلة للجهات المسؤولة:
- توفير الوقود الكافي لمحطات التوليد بشكل عاجل ومستدام لضمان تشغيل مستمر.
- إصلاح الأعطال الفنية فوراً مع إعلان جدول واضح وشفاف لساعات التشغيل والانقطاع حتى يعرف المواطن وينظم حياته.
- حلول بديلة وسريعة تخف الكارثة: دعم المستشفيات بمولدات إضافية، إنشاء مراكز إيواء مكيفة لكبار السن والمرضى، وتدخل عاجل من المنظمات الإنسانية والدولية.
كلمة أخيرة
تعبنا وكمدنا، لكن صبرنا له حدود. اليوم دنيا وغداً آخرة، وكل مسؤول سيُسأل عن رعيته أمام الله ثم أمام الناس والتاريخ.
عدن لا تطالب برفاهية، عدن تطالب بحقها في الحياة.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تسبب في ظلم وقهر أهل عدن.
نبض ابين