*كتب / علي منصور مقراط*
للذين لا يعرفون الشيخ جمال ناصر العاقل، المعيَّن ليلة البارحة رئيساً للجنة المناقصات والمزايدات بقرار جمهوري رقم (44)، فهو شيخ قبيلة المياسر بدثينة، مودية، التي ينتمي إليها أبرز الرموز الوطنية أمثال حسين عثمان عشال، وعلي عبدالله الميسري، ومحمد علي هيثم -رحمة الله تغشاهم-، وخالد الذكر المهندس أحمد بن أحمد الميسري، وآخرين لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم الآن.
خريج الكلية العسكرية مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ومن زملائه وزير الدفاع السابق الفريق الركن الدكتور محسن محمد الداعري. شغل مناصب كبيرة، أبرزها وكيل مساعد محافظة حجة، ثم وكيلاً للمحافظة ذاتها، وبعدها عُيّن محافظاً لمحافظة أبين وهي تحت وطأة احتلال القاعدة بما فيها عاصمتها زنجبار.
ومن صنعاء غامر وسلك طريق البيضاء – ثرة إلى لودر، حيث كان رجال لودر يسطرون ملاحم وصموداً أسطورياً كسروا على أثره شوكة وكبرياء عناصر القاعدة الإرهابيين، وبقيت الوحيدة محررة. ومن هناك، في معسكر يقع شرق المدينة، مارس مهامه العسكرية والمدنية مع القادة واللجان الأبطال، بينما كانت قذائف المدفعية تتساقط شمالاً ويميناً. واستمر حتى تحرير أبين كاملاً.
شارك في تحرير المحفد مع رفيقه محمود الصبيحي من الإرهابيين، وكانا يحملان سلاحهما الشخصي، وكنت برفقتهما مرافقاً إعلامياً عسكرياً. وعند سقوط أبين وعدن بيد جحافل الغزو الحوثي تمّت إقالته دون سبب يُذكر.
قبل أيام تذكّر الرجل الوفي الفريق محمود الصبيحي رفيقه الشيخ جمال العاقل، وسأل عن هذا الرمز الوطني والاجتماعي المؤثر، فأخبروه عنه، فأخذ رقمه واتصل به، سائلاً عن أحواله، ونُشر خبر الاتصال في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
قبل مدة طويلة قابلت الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وهي المرة الوحيدة، فكان يسألني عن تعيين شخصية محافظ لمحافظة أبين، فسأل عن جمال العاقل. قلت: محترم وكفو، وقاعد في بيته ومزرعته بمسقط رأسه مودية. ومنذ عشر سنوات لم يدخل عدن. فعاد يسألني عن سبب تغييره، فقلت له: دون سبب.
يبدو أن الانتقالي طرح اسمه ثم تراجع، لأن جمال لم يتماهَ ولم يقبل بتعيينه في قيادة الانتقالي، أظن، وبعض الظن إثم. ومنذ ذلك الحين بقي العاقل زاهداً عن المناصب، ولم يدخل عدن إلى اليوم. فهو إنسان كبير، ولا يسمح لنفسه حتى بالتواصل مع أي مسؤول، ويلعب دوراً عظيماً في التدخل لحل كثير من المشاكل والثارات وإصلاح ذات البين.
رجل يفضل تناول طعام البسطاء، ولا يطمع في المراتب والولائم. والأمس تذكروا الرجل العصامي النقي النظيف، الشيخ القبلي والخبير الإداري والرجل الاجتماعي الخلوق جمال العاقل، فأقنعوه بتحمل مسؤولية جسيمة رئيساً للجنة المناقصات والمزايدات بالجمهورية، وهي أرفع من منصب وزير أو محافظ.
قرأت تهنئة محافظ أبين الدكتور مختار الرباش للعاقل، وكان حكيماً أن يهنئ شيخه وشيخنا جميعاً.
فلن أهنئك، أخي وصديقي العزيز الشيخ جمال ناصر العاقل، لأنك أكبر من المناصب والكراسي المؤقتة. فنحن نعتبرك المرجعية، والوزير والمحافظ في المستوى نفسه، وكنا نعاملك كذلك، ويشهد الله.
بالتوفيق فقط نقول لك، والله يعينك.
نبض ابين