*كتب/بدوي الجبل المنصوري*
*الخميس 30 يوليو 2026 من*
في ظل الدمار والخراب الذي خلفته عشر سنوات عجاف، من الحروب في المناطق الجنوبية ظهر على ساحل أبين مشروع ضخم يحمل اسم “سماء مدينة الخليج العربي”. مشروع بطول 6 كيلو و400 متر وعرض 2 كيلو، يضم فلل وشاليهات وعمارات وملاهي ومدينة مائية ومستشفى واعتماد كامل على طاقة الرياح. مشروع قيل عنه أنه سيكون نقلة استثمارية وسياحية للمحافظة.
الواجهة الظاهرة للمشروع هي (رجل الأعمال) المهندس وليد السعدي. هو من يدشن، وهو من يسافر لمتابعة توربينات الرياح والملاهي، وهو من يستقبل المسؤولين باسمه وصفته ،، وتوصفه كل الأخبار الرسمية بـ “مالك مدينة سماء الخليج العربي ورئيس مجلس إدارتها”.
وهنا يبرز السؤال الذي يدور في مجالس أبناء أبين وعدن : هل المهندس وليد السعدي هو المالك الحقيقي لهذه الإمبراطورية الاستثمارية؟ أم أنه واجهة لجهات خارجية غير معلومة ؟
لا أحد يستطيع أن ينكر حق أي يمني في الاستثمار في بلده. ولا أحد ضد أن تقوم في أبين مدينة حديثة تُشغّل أيدي عاملة وتفتح أبواب رزق. لكن السؤال المشروع الذي يفرضه الواقع هو: كيف ظهرت هذه “الإمبراطورية المالية” خلال سنوات الحرب؟ من أين جاءت السيولة لشراء الأرض وبناء البنية التحتية واستيراد معدات بملايين الدولارات في وقت توقفت فيه الدولة وتوقفت فيه الرواتب وتوقفت فيه حتى أبسط المشاريع الخدمية؟
الشفافية هنا ليست ترف. الشفافية مشروعة ومطلوبة وهي صمام الأمان. فعندما يظهر مستثمر بمشروع عملاق في وقت الأزمة، من حق الناس أن تعرف من الممول الحقيقي؟ ومن الشركاء؟ وهل هذا المال نظيف أم أنه مال مشبوه يغسل عبر عقار؟
ولماذا أقيمت هذه المدينة على هذا المكان على وجه الخصوص والذي تشير الروايات و الدراسات بأن هذا الموقع تحديدا هو موقع يوجد في باطنه اكبر مخزون من النفط و الغاز .
وبأنه مكان لأهم الآثار التاريخية القديمة و مايسمى بمدينة عاد ،،
فهل أقامة مشروع استثماري بهذا الحجم على هذا المكان لطمس تلك الحقائق واندثارها . ومن هو المستفيد من إخفاء تلك الثروات ولصالح من ؟
نحن لا نتهم أحداً بدون دليل. ولكننا نرفض أن تتحول أرض أبين إلى سوق يتم فيه تمرير صفقات مشبوهة تحت غطاء الاستثمار. نرفض أن يكون المشروع مجرد واجهة لأموال خارجية تريد أن تثبت أقدامها في المحافظة تحت أي مسمى.
المطلوب ببساطة من الجهات الرسمية في السلطة المحلية ومن قيادة المحافظة ومن مدير الأمن وهيئة الآثار ووزارة النفط والمعادن وهيئة الأراضي أن يضعوا كل تفاصيل هذا المشروع تحت الضوء. عقود الأرض، حقيقة الآثار التاريخية . والثروات النفطية والغاز . مصادر التمويل، الشركاء، العمالة. حتى نقطع الطريق على الإشاعات وحتى لا يتحول أي مشروع استثماري إلى سبب لفتنة جديدة.
نريده استثمارات وطنية واضحة لا استثمارات ضبابية تثير ألف علامة استفهام.
فإما أن تكون “سماء الخليج” مدينة لأبناء أبين واليمن، وإما أن تكون مجرد اسم كبير لملف اكبر لا نعرف من يقف خلفه. والاختيار للجهات المسؤولة وللرأي العام.
ودمتم بخير ،،،
بدوي الجبل المنصوري
نبض ابين