الجمعة , يوليو 31 2026

حضرموت والمهرة…الورقة الأخيرة؟”*

  ناصر العبيدي
ما يجري خلف الكواليس قد يكون أكبر بكثير مما يظهر في المشهد الإعلامي. وإذا كانت المؤشرات المتداولة تعكس جانباً من الواقع، فإنها قد تفسر أسباب التعثر المتكرر في التوصل إلى تفاهمات شاملة بشأن الجنوب، رغم جولات الوساطة والاتصالات الإقليمية المستمرة.

اللافت أن المواقف المعلنة حتى الآن لا تعكس بالضرورة حجم النقاشات التي تدور في الغرف المغلقة، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل محافظتي “حضرموت والمهرة”، اللتين تبدوان اليوم في قلب حسابات إقليمية ودولية معقدة.

“البوصلة تتجه شرقاً”
تشير العديد من المؤشرات إلى أن محافظتي حضرموت والمهرة لم تعودا مجرد مساحة جغرافية بعيدة عن خطوط المواجهة، بل تحولتا إلى محور استراتيجي تتقاطع عنده المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمحافظتان تمتلكان موقعاً جغرافياً استثنائياً، وثروات، وعمقاً استراتيجياً يجعل منهما ورقة ذات أهمية كبيرة في أي تسوية مستقبلية.

ومن هذا المنطلق، يرى بعض المراقبين أن هناك محاولات لإعادة صياغة وضع هاتين المحافظتين ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بما يضمن نفوذاً طويل الأمد لبعض القوى الفاعلة في المشهد. وهو ما يفسر جانباً من حدة التجاذبات حولهما.

“جمود معلن… ومفاوضات لا تتوقف”
يوحي المشهد الحالي بحالة من الجمود السياسي، لكنه في الوقت ذاته لا يخلو من حراك دبلوماسي مكثف يجري بعيداً عن الأضواء، بما في ذلك مسارات الوساطة الإقليمية التي تحاول تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.

وفي المقابل، لا تبدو مواقف القوى اليمنية الرئيسية متطابقة. فهناك من يرى أن الحكومة الشرعية تبدي مرونة تجاه بعض المقترحات المطروحة، بينما يواصل  “المجلس الانتقالي الجنوبي” إعلان رفضه لأي ترتيبات يعتبرها انتقاصاً من قضية الجنوب. في حين يظل موقف “جماعة الحوثي” عاملاً مؤثراً في أي اتفاق محتمل، سواء من خلال القبول أو التعطيل.

“عندما تتصل الأحداث ببعضها”
عند قراءة التطورات السياسية بالتوازي مع التصريحات الأخيرة الصادرة عن الحوثيين، ومع التحركات الميدانية التي شهدتها بعض المناطق، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها. فقد لا تكون هذه الأحداث منفصلة، بل قد تمثل حلقات ضمن سياق سياسي أوسع لم تتضح معالمه بالكامل بعد.

ورغم أن كثيراً من هذه التحليلات يبقى في إطار القراءة والاستنتاج، فإن تزامن التحركات السياسية والعسكرية والدبلوماسية يدفع إلى طرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة المرحلة المقبلة.

السؤال الذي يفرض نفسه
هل يقف اليمن على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة تشكيل توازناته السياسية والجغرافية، يكون شرق البلاد عنوانها الأبرز؟ أم أن ما يجري لا يزال مجرد أوراق تفاوض تستخدم لتحسين شروط الأطراف قبل الوصول إلى تسوية شاملة؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن حضرموت والمهرة لم تعودا مجرد محافظتين، بل أصبحتا محوراً رئيسياً في أي معادلة سياسية قد ترسم مستقبل البلاد.

ختامٱ
ليعلم الجميع حضرموت والمهرة خط أحمر والجنوب ليس ورقة مساومة في بازار السياسة.من يريد السلام فليحترم إرادة الجنوبيين ،ومن يراهن على تجزئته فليعلم أنه يراهن على سراب.

عن ahmed

شاهد أيضاً

​انتقالي أحور ينعي المناضل خالد بوزيد أحد أبرز رموز النضال الجنوبي

​أحور _ قسم الإعلام والثقافة ​نعت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية أحور في محافظة …

“صناعة المنصورة” يغلق 3 محلات بأوامر النيابة ويحرز 1060 كيس سكر برازيلي و45 علبة “سنكويك” مشكوك في سلامتها

عدن _ إعلام المكتبنفذ فريق الرقابة والتفتيش بمكتب الصناعة والتجارة في مديرية المنصورة بالعاصمة عدن، …

برعاية الخنبشي .. اللجنة التحضيرية تعقد ورشة تعريفية بالمجلس التنسيقي الأعلى لقادة الرأي الشباب بساحل حضرموت

برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *