تمر سبعة أعوام، لكن ذلك اليوم لا يغادر الذاكرة… يوم لم نفقد فيه قائدًا عسكريًا فحسب، بل شعرنا أننا فقدنا جزءًا من روح هذا الوطن.
يوم استشهدت يا أبا اليمامة… افتقدنا وطنًا، لأنك كنت بالنسبة لنا وطنًا… كنت عنوان للشجاعة، وصوت للحق، وسندًا للمقاتلين، ورجلًا لا يعرف التراجع عندما تشتد المحن…. كنت تؤمن أن الوطن يُبنى بالتضحية لا بالمصالح، وبالوفاء لا بالمساومات، وبالمواقف لا بالشعارات.
سبعة أعوام مضت، لكن الفراغ الذي تركته لم يملأه أحد…. فما أكثر من يتحدثون عن الوفاء، وما أقل من يجسدونه…. وما أكثر من يرفعون الشعارات، وما أقل من يثبتون عليها عندما تهب العواصف.
يا أبا اليمامة… لو عدت اليوم ونظرت إلى الوطن الذي ضحيت من أجله، لرأيت شعبًا يئن تحت وطأة الأزمات، وأسر شهداء يكافح كثير منهم لتأمين لقمة العيش، وجرحى ينتظرون العلاج والإنصاف.
كم هو مؤلم أن يبقى أبناء الشهداء يحملون وجع الفقد والمعاناة، وأن يظل الجرحى يصارعون آلامهم، في حين ينشغل القيادات بالمكاسب والمناصب…. لقد كان الشهداء يظنون أن دماءهم ستكون بداية لبناء وطن عادل.
والأشد مرارة أن المحن كشفت معادن الرجال… فمن كانوا يتصدرون المشهد بالأمس، تراجع بعضهم عند أول منعطف، وبدلوا مواقفهم عندما اشتدت الضغوط. تغيرت الوجوه، وتبدلت المواقف، لكن التاريخ لا ينسى، وسيظل يكتب من ثبت على العهد، ومن غادره عندما أصبحت كلفة الثبات أكبر من كلفة التراجع.
واليوم رفيق دربك، الرئيس عيدروس الزُبيدي، يواجه تحديات كبيرة ويخوض معارك سياسية ووطنية معقدة، بينما لم يبق إلى جانبه كثير ممن كانوا يحيطون به في الرخاء لقد فرقت المصالح بين بعض الرفاق، وكشفت الأيام من بقي وفيًا، ومن غير موقفه عندما تبدلت الظروف.
يفتقدك الرئيس عيدروس كثيرًا يا أبا اليمامة… لأن الرجال الذين يشبهونك لا يصنعهم المنصب، بل تصنعهم المواقف…. ويفتقدك كل من عرف معنى الإخلاص، لأنك كنت إذا وعدت أوفيت، وإذا قاتلت ثبت، وإذا قلت كلمة لم تتراجع عنها.
نم قرير العين يا أبا اليمامة… فما زال اسمك حاضرًا في قلوب الأحرار، وما زالت سيرتك تُروى بفخر، وسيظل التاريخ يفرق بين من قدم روحه من أجل وطنه، وبين من قدم وطنه من أجل مصالحه.
رحمك الله رحمةً واسعة،وأسكنك الفردوس الأعلى، ورحم جميع الشهداء، وشفى الجرحى، وفرج كرب أسر الشهداء، وحفظ الوطن وأهله.
المجد والخلود للشهداء… والخزي والعار لكل من نسي دماءهم، أو فرط في الأمانة التي استشهدوا من أجلها، أو جعل تضحياتهم سلمًا لمصالحه الشخصية.
#مازن_الدهشلي
نبض ابين