كتبه : وجدان الشاذلي
إن الحراك السياسي والمجتمعي الواسع الذي تشهده حضرموت اليوم، والذي تكلل بإعلان الوثائق التأسيسية لـ “المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى”، هو خطوة تنظيمية فرضتها اللحظة التاريخية، وليس ترفاً سياسياً كما يروج له بعض المنتقدين.
ومع تفهمنا الكامل للأصوات التي تطالب بإعطاء الأولوية القصوى للملفات الخدمية والمعيشية كأزمة الكهرباء وتدهور العملة وأزمة الغاز، إلا أن المقايضة بين “الخدمات” و”التنظيم السياسي” هي معادلة مغلوطة وقاصرة عن فهم الواقع.
فالحقوق الخدمية والتنموية لانتزاع حصص حضرموت من ثرواتها ومواردها لا يمكن أن تتحقق في ظل شتات وتفرق الكلمة، بل تحتاج إلى كيان جامع، منظم، وقوي يفرض شروطه في أي تسويات قادمة ومؤتمرات حوار مرتقبة.
يرى البعض في تعدد المجالس والكيانات ظاهرة “تفريخ” وتعميق للاستقطاب، لكن الحقيقة تؤكد أن هذا المجلس يرتكز على مبدأ “التنسيق والشراكة الواسعة” وليس الإقصاء أو تدوير مراكز النفوذ السابقة، فهو مظلة تتسع لتنوع المحافظة وقواها السياسية والقبلية دون هيمنة من طرف واحد.
إن صياغة رؤية حضرمية موحدة والتوافق عليها في الوقت الراهن ليس تشتيتاً للجهود، بل هو صمام الأمان الوحيد لمنع تهميش القرار الحضرمي المستقل، ولضمان ألا تذهب تضحيات أبناء حضرموت أدراج الرياح في دهاليز المحاصصات السياسية الكبرى.
نبض ابين